Wednesday, September 30, 2009
الطريق الجديد
Sunday, April 27, 2008
مناظرة يا ست
و خلال تسعين دقيقة و هي مدة المناظرة سنسمع كلاما رائعا عن السلام و حقوق الأنسان و المساعدات التي يعتزم كل منهما تقديمها للأطفال و العجائز في كل مكان علي الأرض .. و في نفس الوقت تسقط فيه اّلاف الضحايا من الاطفال و العجائز تحت قصف الصواريخ و القنابل الأمريكية !!
و طالما أن السياسة الأمريكية تنتهي دائما إلي نفس القرارات و نفس النتائج , فإني أري -حفاظا علي وقت المواطن الأمريكي- أن تتبع أمريكا طريقة (الأستفتاء) في أختيار الرئيس القادم , و هي طريقة "أريح" و مضمونة النتائج .. فسواء كان بوش هو القادم أو كيري .. فأي منهما سيجلس علي المكتب البيضاوي في البيت الأبيض .. سيدوس علي الجرس فيدخل الفراش باسما .. نهاره أبيض يا ريس .. شاي و للا قهوة و للا نسكافيه ؟! , و هو (سيم) أو (شفرة) تعني السودان و للا أفغانستان و للا إيران ؟!!
و أي رئيس بغض النظر عن أي مناظرات أو حبشتكانات لابد و أن يكون واقعا في حب إسرائيل لشوشته .. فعلام يتناظرون ؟! , ان كيري في المناظرة كان يعترض علي قرار بوش بالحرب علي العراق و في نفس الوقت يقول له بوش : ما انت كنت موافق علي الحرب و صوتّ علي الهجوم , جاي دلوقتي تعمل لي فيها سلاميكي !! , فيرد كيري : ما هو أنا لازم أعترض علي أي حاجه يا عم بوش .. يعني عاوزني أقول ان انت رئيس كفاءة و ميه ميه , أمال أرشاح نفسي قصادك ليه؟! فيصرج بوش محتدا :كفاية إن انا نزلت جبت صدام من الحفرة و حطيته في السجن , مش العالم بأه أحسن من غير صدام؟! هنا أشتعلت المناظرة و ألتهبت الأكف بالتصفيق .. و بدأ الأفق أن بوش سجل نقطة ضد كيري .. قال مدرب كيري و هو يهوي عليه بالفوطة .. ما يهمكش .. خش عليه , و انبري كيري قائلا : طيب و بن لادن يا معلم ؟! خد دي .. فين بن لادن ؟! ما مسكتوش ليه؟؟!!
و هنا يقول المذيع : مستر بوش أمامك دقيقتين لتجيب علي هذا السؤال , يرد بوش حائرا : دقيقتين !!! , دا أنا بقالي ثلاث سنسن مش عارف أجاوب عليه .. ثم يهتف لكيري ساخرا : يعني أنت بأه إللي هتجيبه؟! , هنا تبدأ المظاهرة في التحول إلي تلقيح الكلام و ندخل في نطاق الأدب الساخر ,.. حينما يصرخ بوش : أسمع يا كيري .. أنا أمريكا كلها عارفة أنا مين .. أربع سنين ماشي زي الألف .. لا ووترجيت و لا مونيكا و لا حد مسك علي بوش حاجه و لا شاف عليه حاجه .. أنا كبيري باخد العيال في المزرعة و أروح أصطاد .. من البيت للبيت الأبيض و من البيت الأبيض للبيت .. و الحمد لله احنا مش واخدين حاجه من الرياسة و معانا فلوس تعيشنا ملوك .. و من ساعة ما كان الحاج أبويا كان رئيس أمريكا و البيت الأبيض بيتنا و علي بابه عنبتنا لها خضرة و ضليلة بترفرف علي العيلة و بنضرب يا حليلة , و أنت فاكر الرئيس في أمريكا بيقبض كام يعني ؟! , ده كلينتون طالع مديون .. مش صاحبك ؟! أسأله .. هوه لولا الزنقة إللي هو فيها كان ألف كتاب "حياتي" يا عين ده !! ده مألفه خلصان حق و مقطعين له شيكات كان كاتبهم علي نفسه .. هي الرياسة دي أَمََلَه؟! , دي هم ما يتلم .. أنا بقالي أربع سنين ماخدتش العيال و رحنا سينما .. لحد من كام يوم قلبوا دماغي .. روحنا شفنا فيلم أسمه فهرنهايت .. بتاع واحد أسمه مايكل مور .. الجدع مقطع فيا كأني قاتل أمه .. و نازل بيه ع الأنتخابات و أنا في البولليكة دي .. طب و حياة أمه لو نجحت و كملت في البيت الأبيض.. لأخلي أيام أمه سودة ,,
هنا أعلن المذيع أنتهاء المناظرة , .. و قال المحللون أنها أنتهت لصالح كيري بالنقاط لأن بوش كان عصبيا و كان في موقف دفاع دائما .. ما أروع المناظرات ..
و يبدو أن المناظرات الأمريكية سيكون لها أثرها في الشارع العربي و كلكم طبعا تتابعون شعبان عبد الرحيم و فرقة ميامي و هما يقدمان مناظرة كويتية مصرية لها دوي في الشارع .. و ها هي مناظرات العري و الكليبات إياها تشغل الرأي العام كله .. إذن .. لنعمم التجربة .. قلت لزوجتي .. كفانا خناقا و زعيقا يا مدام .. لنتناظر .. أنا زوج جمهوري و أنت زوجة ديمقراطية.. لنعقد مناظرة أسبوعية يتناول فيها وجهات النظر بشكل حضاري ..
مدة المناظرة ساعة و نصف .. غير مسموح لأي منا بأن نتكلم أكثر من دقيقتين متواصلتين .. غير مسموح رفع الصوت بتاتا .. محظور أستعمال الشبشب أو أي ألات حادة .. كان عنوان المناظرة "هل يحق للزوج بعد سبع سنين من الأخلاص و الوفاء .. أن يضفي علي حياته العاطفية تغييرا بسيطا ؟!"
و قد أنتهت المناظرة بيني و بين زوجتي .. بفوز زوجتي ليس بالنقاط و لكن بالضربة القاضية.. معرفش إيه اللي جاب المكواة - جبت المناظرة بس !!! "
Friday, April 25, 2008
كان يوم أصفر
وكان يجب أن أتمالك أعصابي في تلك اللحظة الصفراء المصيرية في حياتي.. وفتحت النافذة.. وياللهول( علي رأي يوسف بك وهبي) كان كل شيء أمامي أصفر تماما.. كانت مصر كلها صفراء.. وشها أصفر.. الشجر أصفر والمباني صفراء.. وكأنها ـ لاحول الله يارب عيانه.. ألف سلامة عليكي يامصر.. ألف سلامة مالك؟! لم تكن تستطيع الرد حينما سألتها.. فالتراب الأصفر كان يطبق علي المراوح ويكاد يخنقها.. كان الله في عونها.. ارهاب.. فتنة طائفية وانفلونزا الطيور ومشاحنات.. واحتقانات لقد تحملت فوق طاقة البشر والدول الست دي والله جبل ونزلت مسرعا الي الشارع.. كان البواب جالسا يشاهد التليفزيون.. عم يونس الأسمر وأولاده كانوا جميعا صفرا صفارا عجيبا وكان التليفزيون يعرض فيلما قديما( أبيض وأصفر) وكان عبد الحليم يغني أصفر ياأصفراني مين قساك عليا.. الشوارع كلها كانت ملونة بهذا الغبار الذي أحاط بكل شيء.. وقال مسئول الأرصاد ـ وهو دائما مايقول في مثل هذه الظروف ـ ان هذه رياح موسمية آتية مش عارف منين؟ وقال رجال الدين في الجوامع والكنائس أن هذا غضب من الله.. وقال مسئول الداخلية ان مختل عقليا هو الذي وراء ذلك بالتأكيد وقال الحاقدون.. واشمعني احنا يعني اللي يصفر وناس ثانية قاعدين في التكييف ولاحاسين بحاجة.. ولاهو الصفار مكتوب علينا احنا. وقال المتفائلون.. ده اختبار وان شاء الله ربنا هيفرجها وح تندع أهي.. أجمل مافي شعبنا هو ذلك الأمل العجيب الذي يملؤنا في أحرج اللحظات.. ان شعبنا يستطيع الحياة لسبعة آلاف سنة لايمكن أن ييأس.. وفعلا بدأ المشهد يتغير في تحول مفاجيء.. من الأصفر الي الأحمر.. كل شيء صار مصبوغا باللون الأحمر بشكل مرعب الشجر أحمر والمباني حمراء وقال عم بدوي الجالس علي المقهي يشد انفاس المعسل.. وقد صار وجهه في لون الرمان.. ماتقلوش ياخواننا.. ح تندع.. أكيد ح تندع ده ربنا لطيف بعباده.. وأخيرا.. فعلا ندعت. قطرات من الماء بدأت تنزل من السماء بالتدريج.. نقطة.. نقطة.. ويعود المشهد في النهاية لصورته الطبيعية وتزدحم المقاهي وتشتغل قنوات الأغاني.. ومعاكسات البلوتوث.. لذا.. أرجوكم ألا تنزعجوا.. ولاتقلقوا علي مصر.. مهما سمعتم.. ومهما عانيتم.. فهي في النهاية.. بالتأكيد.. ح تندع..
أعزائي.. حد عاوز حاجة مني قبل ماأمشي!!
Tuesday, April 22, 2008
قصة أهلااااان
لا تستطيع الإنفلات ولا هو يريد أن يفرج عنها وكأنني تركتها له للأبد.. بعد انقضاء عشر دقائق علي هذا الوضع حاولت أن اسحب يدي ولكنه كان قابضا عليها وكأننا أنا وهو صرنا توءما ملتصقين لا يمكن فصلها إلا بعملية جراحية..
مرت ربع ساعة!! ويدي بدأت تعرق.. حاولت أن استفيد من اللزوجة التي بين يدينا لكي أزفلط يدي واخرج بها واحدة واحدة كده ولكن كان هذا مستحيلا فيده اليسري كانت قابضة علي يدي اليمني عند الرسغ!! يارب انقذني من هذه الورطة أريد أن أمشي بأه.. ولكن كيف سأمشي تاركا يدي بين يديه.. والله لو كان ممكنا لتركتها له.. ولكن كيف!! أخذت أهز يده كإشارة لانتهاء المصافحة حتي اسحب يدي بطريقة ودية.. ولكنه لم يفهم تلك الاشارات واستمر ممسكا بيدي وكأنه وجد كنزا.. مددت يدي اليسري وأخذت أربت علي يدينا اللتين التصقتا حتي انبهه ان المصافحة انتهت..
وكانت غلطة عمري إذ تلقف يدي اليسري هي الأخري وضمها إلي المجموعة.. صارت يداي الاثنتان محبوستين هما أيضا بين يديه.. وكان من يرانا من بعيد يظن أننا نلعب كلوا باميه!! وظل يردد.. أيوه يا حبيبي.. كنت عاوز أقولك أيه كنت عاوزك في أيه.. واللهي الواحد دماغه بأت مش معاه!! لماذا لا يتركني يا ناس هل لو ترك يدي سأهرب.. ماله مكلبش في هكذا يارب خلصني بأه ويبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحه فقد مر أحد الأصدقاء الذي ما أن رآه صاحبنا حتي هتف به
أهلااااان وأخيرا رفع يده اليمني عن يدي وصافح الرجل ممسكا بيده هو أيضا ولكنه لم يترك يدي أنا ظل ممسكا بها بيسراه هامسا لي استني أنت رايح فين.. أنا عاوزك
والتف بجسمه نحو الرجل وهو ممسك بيده معطيا ظهره لي.. محافظا علي يدي في يده برضه إذا نظرت الي الموقف عن بعد.. قد تفسر المشهد علي أنه واحد ضابط قافش اثنين حرامية!!
وظل يكلم الرجل الآخر معاتبا.. بأنه ابعث لك الراجل ويقولك انه جاي من طرفي وماتخدموش برضه!! وأخذ الرجل يبرر وهو يناقشه.. كل هذا ويده لاتزال تمسك بيدي لا يريد أن يتركها.. ولم يكن أمامي ما أفعله سوي تلك الحركة الطائشة حينما دفعته بقدمي واعطيته شلوتا في قصبة رجله.. فانفلتت يدي من يده أخيرا.. حقا ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة..
وسحبت يدي بسرعة وأطلقت ساقي للريح.. وهو ينظر نحوي مدهوشا من تصرفي!!
اعلم ان تصرفي كان مجنونا بعض الشيء ولكن لم يكن في يدي شيء أفعله سوي هذا.. ولقد اقسمت بعدها ألا أصافح أحدا ولا أسلم علي أحد واضعا يدي دائما في جيوبي مكتفيا ـ السلام بإيماء ـ رأس فهمها الاصدقاء للأسف علي أنها تناكه مني أو غرورا وقد كتب أحدهم في أحدي المجلات أنني أمشي بألاطة ولا أسلم علي أحد..
واني أقص لكم قصة أهلاااان هذه للتوضيح بعد أن شردني صديقي في كل حته وقال انني لا أمد يدي للسلام ومن يكره السلام؟أنا!! أنا بالعكس من أشد أنصار السلام!! ولكننا لا نحب السلام الذي يقيدنا ويجعلنا مكتوفي الأيدي!! هل لاحظتم الجملة الأخيرة؟!
سياسية قوي برغم ان الموضوع هايف خالص.. ولكننا في نهاية المقالات يجب دائما أن نقول اشياء كبيرة ولذا لا تعط يدك لأحد إلا إذا كنت واثقا من عودتها اليك في أقرب فرصة.. حتي لو أخذها لكي يحلف عليها.. ويقولك والعشرة الكرام دول.. اسحب الخمسة بتوعك.. وسيبه يحلف بالعشرة بتوعه هو..
Sunday, April 20, 2008
الحال من بعضه
أيها القارئ العزيز.. عفوا.. ما الذي جاء بك إلي هنا ؟! انت اشتريت الجريدة.. وطالعت بختك في البداية طبعا.. ثم مررت علي الوفيات وتنهدت في أسي.. والله الحي هو إللي تعبان واللي ماتوا استريحوا!! ثم ألقيت نظرة علي عناوين الأخبار فأدركت انك كنت تعرف ذلك كله مسبقا وشاهدته علي القنوات الفضائية امبارح بالليل.. ذهبت الي صفحات الرياضة وحقدت علي اللاعبين الذين يأخذون الملايين.. ثم دخلت علي صفحات الفن ربما لفت نظرك صورة لهيفاء وهبي أو نانسي عجرم.. توقفت عندها قليلا,
ثم قلبت الصفحة حينما دخلت عليك المدام وعدلت نظارتك.. وعملت نفسك مندمجا في قراءة الصفحة الاقتصادية.. ثم ها أنت معنا هنا.. في باب الساخر أهلا وسهلا.. انت طبعا تريد أن تضحك أو علي الأقل تبتسم.. فالهموم علي كتفيك تنوء بحملها الجبال.. لا أريد أن اقلب مواجعك.. الأحوال السياسية.. والدينية والأخلاقية والمادية.. كلها لا تسر.. باختصار انت تعبان.. قرفان.. مش طايق نفسك فقلت تروح ليوسف معاطي في الساخر تشوفه كاتب إيه النهارده.. علي الله ما يستظرفش.. انا مش ناقصه هو راخر حاكم اللطافة بأت ماليه البلد.
ولكن.. يا عزيزي.. عذرا.. هل تعتقد مثلا أنني فنزويلي أو من كوالالامبور ؟! ألست مقيما معك في نفس البلد يا عم الحاج.. آكل من أكلك وأشرب من شربك وملسوع من كل ما أنت ملسوع منه!! تأتي لي هكذا بكل بساطة.. وتفتح الباب.. مش هنا برضه باب الساخر!! هيا.. أضحكونا بأه.. حاضر.. عنيا أنا اعلم انها مهنة يعلم بيها ربنا.. تريد أن تضحك.. شوف يا سيدي: اترك نفسك لي تماما إنها مسألة غاية في البساطة.. افتح فمك واضحك ضحكة كبيرة مجلجله..
هكذا فجأة.. بدون أي مقدمات.. لا يهمك من هم حولك.. استغرق في الضحك حتي تدمع عيناك.. وابدأ هذا التمرين أمام المرآة.. وحدك.. بعد عدة مرات ستجيدها تماما.. ثم افعلها امام الجميع.. ولا تشغلنك نظرات الشك والريبة التي تحيط بك لا تهتم بأحد.. اضحك بلا سبب.. من أربع إلي خمس مرات يوميا علي الأقل في البداية سيندهش اولادك وزوجتك وأصدقاؤك.. لا تقلق سيعتادون ذلك بسرعة.. بل وسيشاركونك الضحك كمان دون ان يسألوا عن السبب اشياء كثيرة بدت غير منطقية حينما ظهرت.. ثم صارت شيئا عاديا جدا.. أخوك يفعل ذلك.. أنا أضحك كل ساعتين بالضبط..
لقد دربت فمي علي ذلك.. ما أن تأتي ساعة الضحك حتي تخرج الضحكة من فمي كما يخرج الديك من ساعة الحائط هكذا.. في اجتماع مهم.. في سرادق عزاء.. وأنا القي محاضرة.. وأنا ماشي لوحدي في الشارع.. والحمد لله لم يحدث لنا شيء.. لسه شغالين زي الفل.. اندهش قليلا الفنان فرج حسن وأنا اسلمه المقال حينما وجدني مسخسخ علي روحي من الضحك واعتقد إني شارب سيجارتين.. وابتسم عامل الأسانسير في خجل وهو يراني منفجرا في ضحكة طويلة وقال لي سائق التاكسي وهو يتأملني وأنا أضحك.. ربنا يحظك يا بيه.. هي مش ناقصة عكننة صحيح!!..
ولماذا يعني الضحك هو الذي نبحث له عن سبب حتي لا يصبح قلة أدب ؟! وهل تري سيادتك منطقا أو مبررا لكل ما حولنا من متناقضات ؟! إننا لا نري سوي قلة أدب من غير سبب.. شيء عجيب إننا لا نلتفت إلي رجل يبكي وحده.. بينما يلفت نظرنا رجل يضحك وحده.. بعد إذنك يا عزيزي.. ميعاد الضحك فات.. وليكن في معلومك أن الكل يفعل مثلي الآن.. وستصبح انت الكئيب الوحيد.. هل تعلم حقيقة ما حدث في وسط البلد.. لا لم يكن تحرشا جنسيا.. كان المواطنون يزغزغون بعضهم بعضا..
Friday, April 18, 2008
مرايتي......قوليلي يا مرايتي
مرايتي......قوليلي يا مرايتي
قلما أنظر في المرآة...حتى في تلك الطقوس الصباحية الروتينية كأن أغسل وجهي أو أحلق ذقني..فلا أكثر من ألمحني واقفا ــ بنظرة عابرة ــ أحاول أن أنهي هذه الأمور .. و لم أستطع أن أمارس تلك اللحظة النرجسية التي يتأمل فيها المرء منا ملامحه معجبا بشاربه أو بأنفه أو بحاجبيه .. فمنذ نعومة أظافري كانت لي ثمة اعتراضات على أشياء معينة في وجهي مثل أن أنفي أطول قليلا مما ينبغي و فمي ليس به شفة عليا كأنه مفتوح بمشرط.. وجبهتي عريضة و مدببة بشكل لم تستطع العوامل الوراثية أن تتجنبه..وقررت أنا أن أتجنب وجهي أيضا طالما أن هذه الاعتراضات لا تنتهي و لا تزول و إنما تكبر مع الأيام و تصبح أكثر وضوحا ، وهكذا تمر أسابيع بل و شهور دون أن أرى نفسي في المرآة و حينما يحدث ذلك أحيانا بشكل عابر لا يتم لأنني( وحشتني ) وإنما فقط لأتأكد أن المذكور أدناه لا يزال على قيد الحياة..أما المرآة التي لم أستطع أن أقاوم النظر إليها و البحلقة فيها هي تلك المرآة التي يضعها الحلاق خلف رأسيلكي يريني ما أبدعته يداه في قفايا ولأنني كنت ولا زلت أحد المعجبين بقفايا فكنت أتأمل التدريجة..وميل القفا وانحداره تحت الجمجمة باستمتاع غريب يستدعي مداعبات أبي ــ يرحمه الله ــ لي على قفايا في أيام الطفولة كلما قا ل ( المضروب ) " اللي هو أنا " كلمة أو تعليقا ظريفا معبرا عن إعجابه "كأب" بي كطفل عفريت مما أورثني عادة غريبة هي أنني كلما قلت نكتة حلوة أشعر أن شيئا ما سيرن فوق قفايا..و كنت أتأمل النجم الوسيم و هو يقبل البطلة في الفيلم فأجد يديها الناعمتين تتسلان بحركة سيامية ناعمة وتتحسسان قفاه ..فأتحسس قفايا أنا أيضا و أنا أشعر بمدى الخسارة التي خسرتها السينما المصرية. والمرآة في البيت هي جزء من ممتلكات الزوجة وهي المنطقة التي تقضي فيها نصف اليوم على الأقل ووقوف زوج مثلي أمام المرآة مسألة مثيرة للشبهات وتستدعي تلك الأسئلة التي تحفظونها حضراتكم عن ظهر قلب..إيه اللي موقفك قدام المراية ؟ بتتأنتك كدة ليه ؟ عاجباك نفسك قوي ؟ وكمان بتحط كولونيا؟ هنا يرد الزوج العاقل..لأ..ده دمل في مناخيري .. وبافتحه!
والمرأة احتلت المرآة احتلالا استعماريا لا خلاص منه...بل أنها تبني مستوطنات لها أمام المرآة وتظل تكلمها وتحاورها...مرايتي قوليلي يا مرايتي...حبيبي ما جاش ليه دلوقتي ؟...ولا أبلغ من أن " المرأة " و " المرآة " لفظتان تتكونان من نفس الحروف باستثناء تلك الشدة التي على الألف في " المرآة " وهي شدة لازمة لأن المراية لازم تبأه مشدودة ، وفي كثير من الأحوال تكون المرأة هي كمان مشدودة..وإذا كانت الزوجة عندها بنت مفعوصة تقلد أمها في كل شيء...هنا سيتحول الصراع إلى معركة أنثوية بينهما كل منهما " تزق " الأخرى من أجل الوقوف أمام المرآة .. وأنت يا مسكين ح تروح فين ؟ ريح ع الكنبة شوية لحد الهوانم ما يخلصوا...وهكذا عودت نفسي أن أقوم بكل الأعمال دون الاستعانة بمراية...أربط الكرافتة كده بالويم..أساوي شاربي بمهارة شديدة دون أن أراه.. مما جعل حا سة اللمس عندي أقوى من هيلين كيللر....وكنت أعتمد على الآخرين في إحساسي بمرور الزمن..فأذهب إلى صديق كان معي بالمدرسة سنة بسنة و أتأمل وجهه وأقول...ياه..ده احنا عجزنا قوي...وآخر يقول لي وشك مخطوف خالص وثالث يقول لي..حواجبك منكوشة..ما أروع الأصدقاء حينما يصبحون لك مرآة ترى من خلالها نفسك...ولذا ظللت كل هذه السنوات لاعلاقة بيني و بين المرآة إلى أن طلب مني أن أتصور بعض الصور لإحدى المجلات فارتديت ملابسي وحلقت ذقني وسرحت شعري معتمدا على حاسة اللمس المعجزة ثم نظرت إلى زوجتي ليس بوصفها مراتي..وإنما بوصفها مرايتي...فتأملتني قليلا وقالت كويس. ذهبت إلى المصوراتي فأجلسني على كرسي وقال..ابتسم..الشيء الغريب أنني كنت مبتسما بالفعل..قلت له أنا كدة مبتسم فاندهش الرجل و قال في زهق..لأ..ابتسم..أشوف ابتسامة لو سمحت..وأدركت خطورة الموقف...فقد كنت طوال السنوات الماضية أبتسم و يظن الآخرون ان فيه حاجة مضايقاني...لقد نسيت شكلي وأنا مبتسم...وحاولت أن أتذكر ملامحي...أنا على حد علمي..أسمر قليلا..ولي شارب..و..لا يمكن .. أنا لا أذكر شيئا من ملامحي..سوى قفايا..كان يجب أن ألقي نظرة على المرآة قبل التصوير على الأقل حتى أدرب وجهي على اللقطات..وجاء الرجل وفتح فمي بإصبعيه كأنه يفتح علبة سلمون؟؟وقال..بس...اثبت على كدة...في المساء ذهبت لأستلم الصور..فوضع أمامي مجموعة من الصور لواحد تاني يشبهني إلى حد ما..قلت له..فين الصور بتاعتي...فأجاب الرجل ببرود..ما هي دي صورك....نظرت إلى الصور مندهشا وكشرت وصرخت فيه..دي صوري أنا ؟ لا يمكن..استشاط الرجل غضبا وقال..البيه جاي يتريق عليا..مكن تقوللي انت بتضحك على إيه دلوقت؟ قلت لنفسي يا نهار اسود!! أنا لا أضحك ، بالعكس أنا مكشر وروحي ف مناخيري وناوي أضربه..كيف يراني أضحك؟ هنا قال المصوراتي بغيظ..أبأوا بصوا في المراية قبل ما تتصوروا...وتمالكت أعصابي وقلت في حسم..عندك مراية؟..قال في غيظ...اتفضل جوه...قلت له نشوف، وأخذت الصور ودخلنا حيث المرآة التي قاطعتها كل هذه السنين..و..ياللمفاجأة..من هذا الواقف بالمرآة..أخذت أتأمل نفسي في المرآة كمن طلع له عفريت..متى حدث كل هذا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله...لقد سمنت جدا..وما هذا الصلع؟! هنا وكزني المصوراتي بيده وقال ــ في نفاذ صبر ــ إنت باصص فين..انت بتبص عليا أنا؟ إنت أهوه..اللي واقف جنبي..و أشار نحوي..فإذا بلآخر الذي هو أنا .. والذي يشبه الصور الخالق الناطق يتأملني في اندهاش وهو يضرب كفا بكف!!
Tuesday, April 15, 2008
الجواز حيغلا
كتب يوسف معاطي
الجواز حيغلا
لا شك أن الكذب قديم لأن الإنسان قديم .. والكذب ولد من رحم الصدق ، فالتصديق لابد منه لجريان الحياة .. فإذا سرت فى طريق واعترضتك لافتة مكتوب عليها ممنوع المرور لا بد أن تصدق ، وإذا قالوا لك إن الأرض كروية لابد أن تصدق .. وإذا طلبتني في التليفون وقالوا لك مش موجود يجب أن تصدق .. ولكن هل يصبح للحياة طعم اذا سارت هكذا صادقة .. كل ما فيها حقيقي وليس بها كذبة واحدة ؟ أنا أكتب في نهاية خطابي إلى أي حد عبارة " وتفضلوا بقبول فائق الاحترام " وأنا لا أحترمه ولا أعرفه أساساً .. وأبدأ خطابي بكلمة " عزيزي فلان " ... وهو لا يعز عليا على الاطلاق .. ولكن تخيل أن أبدأ خطابي بكلمة أنت يا للي ما أعرفكش .. وأنهيته بكلمة أحترمك لأني لم أعرفك بعد .. ستصبح مشكلة .. والحياة لا يمكن أن تكون كلها جد .. الجد يقتل النفس والهزل يعيد إليها الحياة ، ولذا اخترع البني آدم عيداً للكذب عمره نصف يوم يبدأ من نصف ليلة أول إبريل إلى منتصف نهاره .. يجوز للناس فيها استغفال بعضهم بعضا .. دون عتاب .. تتلقى هدية من صديق تفتحها .. تنفجر في وشك .. وهدية من صديق آخر لا تفتح أساسا . يتصل بي فجأة وهو في قمة الانفعال .. ويهتف بي .. يوسف .. الحقني أنا مستنيك في آخر شارع الهرم أرجوك تيجي أنا فى ورطة كبيرة .. أجري بالسيارة وأذهب فلا أجد أحداً .. أو أجد شخصا آخر تعرض للمقلب نفسه .. وقد نشرت جريدة أمريكية إنه في حديقة كذا في الساعة العاشرة صباحاً سيفتح معرض به خمسة آلاف حمار في مهرجان الحمير الدولى الأول ، وذهب الذين صدقوا الخبر إلى الحديقة ورأوا آلاف الحمير .. أعني الذين صدقوا الخبر !! وحدث انه في أول إبريل بعث أحدهم مع مساعده بخطاب إلى صديقي في آخر الدنيا مكتوب فيه .. النهارده أول إبريل .. والمساعد بتاعي مغفل وقارفني طول السنة .. وكان نفسي أعمل فيه أي حاجة فأرسلته إليك حتي أقطع نفسه .. فوضع الصديق الخطاب أمامه ونظر إلى المساعد الذي يتصبب عرقا وقال له : يبدوا أن صديقي أخطأ .. الجواب ده مش ليا .. الجواب ده لازم يكون النهارده عند مستر جون فى آخر واشنطن تخطف رجلك لحد هناك .. وتجيني تاني .
ومساعد مسكين آخر أرسله المدير إلى مكتبه في آخر الدنيا ليبحث عن كتاب اسمه لبن اليمام ؟!، وبعد ساعات من البحث والتنقيب نظر له صاحب المكتبة بضيق وقال له .. هو اليمام عنده لبن ؟!.
ولكن لماذا في ابريل بالذات ؟! .. يقال إن النبي نوح عليه السلام بعد أن صنع سفينته أرسل حمامة للبحث عن مكان أمين يمكن أن ترسو فيه السفينة ، فلما عادت الحمامة وأنبأته بأن الطوفان وراءها سخرت منها بقية الحيوانات والطيور التي كانت بالسفينة .. واتهمتها بأنها كذبة إبريل . ولم يعد الكذب الآن هو أن تقول ما لم يحدث أو تخالف الحقيقة .. وإنما صار بعض الناس الناس يتنفس كذباً .. يعرق كذباً ..رأيتها جالسة معه .. جميلة بلا شك وحينما سألني عن رأيي فيها .. قلت له مش عارف حاسس إنها كدابة .. اعترض .. وسألني كدبت في إيه .. قلت له لم تكذب في شيء .. ولكن ردود أفعالها كذابة .. عينيها كذابة .. حركة إيديها كذابة .. شعرها مذاب مش قادر أصدقها .. وأسوأ شيء حينما تحاول إحداهن أن تبدو صادقة .. طبيعية .. يا باى .. يا ساتر .. البراءة مفتعلة .. والبصة معمولة .. كل شيء مصنوع .. ولكنها على أى حال تجد في النهاية من يصدقها .. ربما لأنه أكذب منها .
وأحدث كذبة إبريلية سمعتها .. ولا أعلم إن كانت كذبة أم حقيقة .. شائعة كبيرة منتشرة أن الزواج اعتبارا من الشهر القادم ح يغلا .. يعني إيه .. قال لي العامل البسيط في إحباط ومرارة ح يدفعوا الراجل ثلاثة آلاف جنيه تأمين ، هو الشباب عارف يتجوز يا بيه لما يدفع تأمين .. وعشان كده كله بيتجوز دلوقت قبل ما القانون ينزل .. أنا كنت متكلم علي بنت خالتي .. كلام .. أما سمعت .. جريت وكتبت كتابي أول إمبارح وأختي ح تكتب بكره بالليل .. مع إنها لسه مجهزتش .. إنما خطيبها قال نكتب دلوقتي ونوفر الثلاثة آلاف جنيه إحنا أولى بيهم .. وفي دمياط بقي يا باشا .. الجواز بالطوابير كله عاوز يلحق نفسه ، ولعلمك المآذين بيشتغلوا برضه ماهو ده موسم بالنسبة لهم ، وفي كفر الزيات البلد كلها سهرانة بتتجوز .. اللي شابك خلص الموضوع بدري بدري .. واللي قاري فاتحة قوام قوام جاب المأذون ، قلت له يا سيدي ما يمكن تكون كذبة إبريل ؟ قال لي وأنا أعرف منين .. تقوللي كذبة إبريل والبسها أنا في مايو ؟!! وخرجت من عنده وأنا أضرب كفا بكف .. يقولوا السكر ح يغلا .. أمي تحول في سكر وتشيل .. يقولوا اللحمة ح تغلا .. الكل يخزن لحمة .. ولكن الجواز ح يغلا !! ح تخزن إيه بس ؟! مفيش غير إن الواحد يشد حيله كده ويتجوز أربعه في الرخص ويخليهم ح ينفعوا .. مفيش حاجة بتخسر ..
ولكن كيف صدق الناس الكذبة .. إذا كانت كذبة ؟ إلا إذا كان هناك نوع من عدم الثقة بينهم وبين المسئولين وإحساسهم العبثي الغريب بأن أي شيء يمكن أن يحدث .. فعلها الحاكم بأمر الله في أيام الدولة الفاطمية ، أصدر أمره بمنع أكل الملوخية .. وصارت الملوخية مثل المخدرات التي يعاقب عليها القانون ، وضبط العسس ( العساكر يعني أيامها ) عائلة تجلس أمام حلة ملوخية بالتقلية ونازلين لهط .. والحمد لله أنها كانت ملوخية خضرا .. فالناشفة كانت عقوبتها أشد بكثير
