Tuesday, April 15, 2008

الجواز حيغلا

كتب يوسف معاطي

الجواز حيغلا

لا شك أن الكذب قديم لأن الإنسان قديم .. والكذب ولد من رحم الصدق ، فالتصديق لابد منه لجريان الحياة .. فإذا سرت فى طريق واعترضتك لافتة مكتوب عليها ممنوع المرور لا بد أن تصدق ، وإذا قالوا لك إن الأرض كروية لابد أن تصدق .. وإذا طلبتني في التليفون وقالوا لك مش موجود يجب أن تصدق .. ولكن هل يصبح للحياة طعم اذا سارت هكذا صادقة .. كل ما فيها حقيقي وليس بها كذبة واحدة ؟ أنا أكتب في نهاية خطابي إلى أي حد عبارة " وتفضلوا بقبول فائق الاحترام " وأنا لا أحترمه ولا أعرفه أساساً .. وأبدأ خطابي بكلمة " عزيزي فلان " ... وهو لا يعز عليا على الاطلاق .. ولكن تخيل أن أبدأ خطابي بكلمة أنت يا للي ما أعرفكش .. وأنهيته بكلمة أحترمك لأني لم أعرفك بعد .. ستصبح مشكلة .. والحياة لا يمكن أن تكون كلها جد .. الجد يقتل النفس والهزل يعيد إليها الحياة ، ولذا اخترع البني آدم عيداً للكذب عمره نصف يوم يبدأ من نصف ليلة أول إبريل إلى منتصف نهاره .. يجوز للناس فيها استغفال بعضهم بعضا .. دون عتاب .. تتلقى هدية من صديق تفتحها .. تنفجر في وشك .. وهدية من صديق آخر لا تفتح أساسا . يتصل بي فجأة وهو في قمة الانفعال .. ويهتف بي .. يوسف .. الحقني أنا مستنيك في آخر شارع الهرم أرجوك تيجي أنا فى ورطة كبيرة .. أجري بالسيارة وأذهب فلا أجد أحداً .. أو أجد شخصا آخر تعرض للمقلب نفسه .. وقد نشرت جريدة أمريكية إنه في حديقة كذا في الساعة العاشرة صباحاً سيفتح معرض به خمسة آلاف حمار في مهرجان الحمير الدولى الأول ، وذهب الذين صدقوا الخبر إلى الحديقة ورأوا آلاف الحمير .. أعني الذين صدقوا الخبر !! وحدث انه في أول إبريل بعث أحدهم مع مساعده بخطاب إلى صديقي في آخر الدنيا مكتوب فيه .. النهارده أول إبريل .. والمساعد بتاعي مغفل وقارفني طول السنة .. وكان نفسي أعمل فيه أي حاجة فأرسلته إليك حتي أقطع نفسه .. فوضع الصديق الخطاب أمامه ونظر إلى المساعد الذي يتصبب عرقا وقال له : يبدوا أن صديقي أخطأ .. الجواب ده مش ليا .. الجواب ده لازم يكون النهارده عند مستر جون فى آخر واشنطن تخطف رجلك لحد هناك .. وتجيني تاني .

ومساعد مسكين آخر أرسله المدير إلى مكتبه في آخر الدنيا ليبحث عن كتاب اسمه لبن اليمام ؟!، وبعد ساعات من البحث والتنقيب نظر له صاحب المكتبة بضيق وقال له .. هو اليمام عنده لبن ؟!.

ولكن لماذا في ابريل بالذات ؟! .. يقال إن النبي نوح عليه السلام بعد أن صنع سفينته أرسل حمامة للبحث عن مكان أمين يمكن أن ترسو فيه السفينة ، فلما عادت الحمامة وأنبأته بأن الطوفان وراءها سخرت منها بقية الحيوانات والطيور التي كانت بالسفينة .. واتهمتها بأنها كذبة إبريل . ولم يعد الكذب الآن هو أن تقول ما لم يحدث أو تخالف الحقيقة .. وإنما صار بعض الناس الناس يتنفس كذباً .. يعرق كذباً ..رأيتها جالسة معه .. جميلة بلا شك وحينما سألني عن رأيي فيها .. قلت له مش عارف حاسس إنها كدابة .. اعترض .. وسألني كدبت في إيه .. قلت له لم تكذب في شيء .. ولكن ردود أفعالها كذابة .. عينيها كذابة .. حركة إيديها كذابة .. شعرها مذاب مش قادر أصدقها .. وأسوأ شيء حينما تحاول إحداهن أن تبدو صادقة .. طبيعية .. يا باى .. يا ساتر .. البراءة مفتعلة .. والبصة معمولة .. كل شيء مصنوع .. ولكنها على أى حال تجد في النهاية من يصدقها .. ربما لأنه أكذب منها .

وأحدث كذبة إبريلية سمعتها .. ولا أعلم إن كانت كذبة أم حقيقة .. شائعة كبيرة منتشرة أن الزواج اعتبارا من الشهر القادم ح يغلا .. يعني إيه .. قال لي العامل البسيط في إحباط ومرارة ح يدفعوا الراجل ثلاثة آلاف جنيه تأمين ، هو الشباب عارف يتجوز يا بيه لما يدفع تأمين .. وعشان كده كله بيتجوز دلوقت قبل ما القانون ينزل .. أنا كنت متكلم علي بنت خالتي .. كلام .. أما سمعت .. جريت وكتبت كتابي أول إمبارح وأختي ح تكتب بكره بالليل .. مع إنها لسه مجهزتش .. إنما خطيبها قال نكتب دلوقتي ونوفر الثلاثة آلاف جنيه إحنا أولى بيهم .. وفي دمياط بقي يا باشا .. الجواز بالطوابير كله عاوز يلحق نفسه ، ولعلمك المآذين بيشتغلوا برضه ماهو ده موسم بالنسبة لهم ، وفي كفر الزيات البلد كلها سهرانة بتتجوز .. اللي شابك خلص الموضوع بدري بدري .. واللي قاري فاتحة قوام قوام جاب المأذون ، قلت له يا سيدي ما يمكن تكون كذبة إبريل ؟ قال لي وأنا أعرف منين .. تقوللي كذبة إبريل والبسها أنا في مايو ؟!! وخرجت من عنده وأنا أضرب كفا بكف .. يقولوا السكر ح يغلا .. أمي تحول في سكر وتشيل .. يقولوا اللحمة ح تغلا .. الكل يخزن لحمة .. ولكن الجواز ح يغلا !! ح تخزن إيه بس ؟! مفيش غير إن الواحد يشد حيله كده ويتجوز أربعه في الرخص ويخليهم ح ينفعوا .. مفيش حاجة بتخسر ..

ولكن كيف صدق الناس الكذبة .. إذا كانت كذبة ؟ إلا إذا كان هناك نوع من عدم الثقة بينهم وبين المسئولين وإحساسهم العبثي الغريب بأن أي شيء يمكن أن يحدث .. فعلها الحاكم بأمر الله في أيام الدولة الفاطمية ، أصدر أمره بمنع أكل الملوخية .. وصارت الملوخية مثل المخدرات التي يعاقب عليها القانون ، وضبط العسس ( العساكر يعني أيامها ) عائلة تجلس أمام حلة ملوخية بالتقلية ونازلين لهط .. والحمد لله أنها كانت ملوخية خضرا .. فالناشفة كانت عقوبتها أشد بكثير

Sunday, April 13, 2008

دي نظافة زمان

كتب يوسف معاطي

دي نظافة زمان ..

لم أكره شيئاً فى حياتي قدر ما كرهت الغسيل .. يوم الغسيل .. واللى بدع الغسيل .. صوت الغسالة يا أخي .. صوت بشع .. ويظل يدوي فى دماغي من صباحية ربنا برتابة وملل .. ولأن أمي من النوع الذي يتعامل مع البيت بمنهج التليفزيون ، فهي تعتبر يوم الغسيل هو اليوم المفتوح .. فهو أيضا يوم الطبيخ ويوم المسح والكنس ، ويوم وضع المراتب فى الشمس ، وقريبا جدا سيصبح يوم نقلى إلى مستشفى بهمان للأمراض العصبية .. ولكننى أتحمل الطبيخ والمسح والكنس وكل شئ .. إلا الغسيل . ولذلك لا استطيع أن أصف لحضراتكم سعادتى حينما فتح محل أمام بيتنا مباشرة لغسيل الهدوم وكيها ووضعها فى كيس وشماعة .. قلت لأمي .. أخيرا " اللوندرى " !!! فى البداية هي اعتقدت أنه محل لتغيير العملة ، وحينما أخبرتها .. إنهم يغسلون وينشرون ولا يتحاورون .. اعترضت جدا على فكرة أن تذهب ملابسي إلى انسان كائناً ما كان ليغسلها ، وأنا تصورت فى البداية أنها تري فى ذلك اعتداء على وظيفة أساسية من وظائفها كأم .. ولكني علمت منها بعد ذلك ، أنها تخشي أن أرسل لهم هدومي بعرقها فيعملون لى " عمل " لا ينفك .. وحاولت جاهدا أن افهمها انني لا ارسل لهم حاجة من أطري ، وانما ارسل لهم ملابسي ، وكثيرون غيري يفعلون الشيء نفسه .. فاشمأزت وقالت : وهل تقبل أن يختلط عرقك بعرق غيرك .. فهي كأمي تتصور أن ابنها يعرق عسل نحل أو عصير فراولة ، بينما أبناء الآخرين يعرقون هذا العرق المملح البشع .. وبدأت علاقتي بالمغسلة الميكانيكية منذ تلك اللحظة .. وارتحت من صوت الغسالة الاستفزازي وعلى رأي المثل الشهير .. هين قرشك ولا تخرم ودنك.

ولكن مع " اللوندرى " ليست الحياة جميلة طوال الوقت كمان كنت أتصور .. فقد حدث مثلا ليلة رأس السنة الماضية أن ارسلت الجاكت الكحلى " الحتة الزفرة " بتاعي إلى المغسلة ، وحينما ذهبت لأخذه بعد التنظيف .. أعطوني جاكت آخر .. لم اتبين أنه ليس الجاكت بتاعي إلا حينما وصلت البيت .. هو كحلى .. ولكنه ليس الكحلى الذى أفضله .. وعدت مسرعا إلى اللوندرى .. كان قد أغلق أبوابه .. ورجعت البيت والجاكت معي .. الطقم كله قدامي لا ينفع سوى الجاكت الكحلى .. هل أرتديه ؟! مابدهاش .. وذهبت إلى الحفل وأنا عندي احساس انني لست أنا .. وكل رجل يرتدي جاكت حكلى فى الحفلة أفصحه بعناية كأنني مخبر سرى .. وباظت الليلة ..

طبعا هذه الأشياء لم تكن تحدث إطلاقا أيام غسالة أمي .. على أقصي الظروف كان أحد بنطلوناتي يطير من ع الحبل .. أو أن جارتنا العزيزة .. تلقى بجردل ماء قذر علي الغسيل .. مشاكل من هذا النوع لا أكثر .. وحدث ذات مرة جينما كنت انتظر فى محل التنظيف الجاف أن رأيت سيدة تدخل وهي ترتدي ثوبا ضيقا ، يلتف حول جسمها فى احكام شديد وغريب ، واتجهت كل الأنظار إليها وهي تشق طريقها نحو عاملة المحل وتقول فى غيظ : بماذا تغسلون ؟ لقد عاد ثوبي من عندكم وقد انكمش انكماشا شديدا ، حتي أنني أشعر كأنني عارية وأنا أرتديه .. هل يصح ذلك ؟ فقالت العاملة وهي تنظر إلى الثوب الضيق الذى ترتديه السيدة : أنا آسفة جدا يا سيدتي.

فأكدت على كلام السيدة قائلا : إنت معاكي حق وماكانش لازم تلبسيه عشان يعرفوا غلطتهم ، الفستان باين .. ولكن السيدة صاحت قائلة وهي تفتح حقيبتها وتخرج منها ثوبا آخر ، شوف يا استاذ الفستان بقى عامل إزاي – كانت تقصد فستانا آخر غير الذي ترتديه .

Thursday, April 10, 2008

حوار ليوسف معاطي عن برنامج الست دي أمي

حوار صحفي مع الكاتب يوسف معاطي عن برنامج الست دي أمي
أكيد هيعجبنا كلنا
تعالوا نشوف الكاتب يوسف معاطي قال ايه فى الحوار
******************

البداية كانت مقالا

* دعنا نضع أيدينا على البداية.. كيف جاءت فكرة برنامج "الست دي أمي"؟ وكيف تم تنفيذها؟

** في أوائل الثمانينيات بدأت أكتب في مجلة "الكواكب" مقالا بعنوان "طقّت في دماغي".. كانت تظهر في كل المقالات شخصية فلكورية وهي "أمي" التي دائما أتكلم عنها.. دائما لها وجودها في المقال، لدرجة أنه في أعياد الأم كانت تأتي إليّ من خلال المجلة خطابات تهنئة بمناسبة عيد الأم، وهذا كان يسعدني للغاية، إلى أن اقترح الكاتب المصري الكبير "رجاء النقاش" عمل عدد خاص عن "الأم"، فكتبت مقالا بعنوان: "الست دي أمي"، وكان مقالا قويًّا جدا، وأحدث ردَّ فعل كبيرًا جدًا..

وبعد ذلك كتبت في مجلة "الإذاعة والتليفزيون" في عدد خاص "ستة مشاهد عن الأم"؛ كل مشهد أربعة أو خمسة أسطر، أتكلم فيها عن رحلة ابن وأم، وكان لها أيضاً رد فعل كبير جدًا، وكنت أنا والمخرج المبدع "نبيل عبد النعيم" –صديق قديم – دائما ما نفكر في عمل شيء سويًا.. فجلسنا في جلسات عمل طويلة متواصلة، وخرجنا بست أفكار يتم تنفيذها في الحلقة، وهذه الأفكار الست اختُصرت إلى فكرتين؛ وذلك بسبب الوقت والمدة المسموح بها لنا، وخرج هذا البرنامج للناس.

وأرى أن نجاح هذا البرنامج ينبع من شيء أساسي بالنسبة لي، وهو أني تعاملت مع هذا البرنامج كأنه هدية أقدّمها لأمي، وهذا كان سبب النجاح، وكذلك فإن كل شخص تعامل مع البرنامج بهذا الشكل، وكلما قابلت أي أم كنت أجد وأشعر أنها أمي؛ ولذلك نجح البرنامج بصدق.

وأعتقد أن الذي كان وراء نجاح البرنامج أيضا هم الناس؛ لأن كل شخص كان يشاهد البرنامج كان يشاهده بشكل شخصي وليس بشكل عام؛ بمعنى أنه لا يشاهد البرنامج على أنه وجهة نظر؛ فهو يشاهد البرنامج على أنه وجهة نظره هو في الأم.

* هل هناك تطوير في شكل البرنامج؟

** التطوير موجود منذ البداية؛ فقد بدأنا بست أفكار، ثم اقتصرنا إلى فكرتين كما قلت، ولكن من ضمن التطوير الذي حدث في الفترة الأخيرة للبرنامج؛ أننا قدمنا نشرة أخبار الأمهات وكانت من الفقرات الناجحة، وفي هذه النشرة أقول للأمهات كل ما يهمهن. والتطوير الآخر أننا استطعنا أن نقدم أمًّا مثالية، والبرنامج هو الذي يختارها.. اختيارا شعبيا يختلف عن الأم المثالية التي تختارها وزارة الشئون الاجتماعية، وهذه الأم تأخذ مبلغ 30 ألف جنيه.

استدرار الدموع

* هناك من يرى أن هدف البرنامج هو استدرار الدموع، وأنك تعلب على وتر العاطفة لدى المشاهدين؟

** بعض الناس قالوا هذا الكلام، أنا لا أستطيع أن أجبر أحدا على البكاء. أذكر لك موقفا يبين لك أن كل ذلك ليس فيه استدرار للدموع: فنان كبير مثل المخرج حسين كمال لا يمكن أن يبكي، رجل وهو يخرج تنتاب البلاتوه حالة من الرعب، جاء لي وهو قوي جدًا وقال لي: أنا مش هأبكي.. أوعى تفتكر أنني هأبكي. قلت: لا يا فندم، نحن نتكلم عادي، بعد عشر دقائق وعندما عاش في قصة، وبدأ يحكي عن والدته انهار في البكاء.

الفنان عبد المنعم مدبولي يبكي على أمه -وعمره تقريبا 80 عاما- كأنه طفل صغير. أمينة رزق التراجيديانة المعروفة. الكوميديانات اللي بيموتونا من الضحك.. يبكوا ليه؟

أريد أن أقول: إنها لحظة.. فأنت لا تستطيع أن تستدرّ الدموع.. بالعكس أنت تخلق حالة، فتستطيع لحظة.. أن تبكي.. أن تضحك.. أن تسكت.. أن تفعل أي شيء.. أنت حر.. أنا لم أجبرك على شيء. من الممكن أن تجري معي حوارًا عن أمي ولن أبكي ولكن يمكن أن أبكيك، لذلك كثيرا جدا منهم أبكوني ولم يبكوا!!

هناك أم أبكتني وهي لم تبك، الأم اللي أخرجت ثلاثة أطباء وهي لم تملك شيئا في الدنيا.. كانت شيئا رائعا للغاية. البكاء في منطقة الأم بالذات لا يمكن تمثيله أو استدراره.

الجميع.. المشاهير والبسطاء

* اشترك في البرنامج أمهات لأشخاص مشاهير، وأخريات لأشخاص بسطاء.. كيف توصلت لهذه "التوليفة"؟

** الأم لا ترتبط بالفقر.. الأم حالة من العطاء المتدفق، سواء كانت فقيرة أم غنية.. المعلق الرياضي الشهير اللواء علي زيور، والده باشا، النجوم التي كان يرتديها على كتفه كانت من الذهب، والدته تركية.. جلس معنا يتكلم وضحكنا وهو يتحدث عنها، وفجأة في النهاية صرخ: كفاية، وانفجر في البكاء وأوقفت التصوير.. هذا والده باشا. وأناس آخرون من الممكن أن يكون حالهم المادي متعثرا ينتابهم الشعور ذاته.

* لماذا لم تستضف والدتك في حلقة من حلقات البرنامج؟

** أشخاص كثيرون قالوا لي: لا بد أن تستضيف والدتك في حلقة من الحلقات، ووالدتي ظهرت في البرنامج من خلال صورتها في تتر (مقدمة) البرنامج بالحجاب عندما كانت تحج، الأمر الثاني أنني عملت لوالدتي غير البرنامج كتابا اسمه "الست دي أمي" وكذلك C.D. عن الأم وهو عن أمي أيضا.. كل هذه الأعمال لا تكافئ شيئا، وأيضا أجهز فيلما ومسرحية، وأكتب مقالات وأعمل حاجات غريبة جدًا من أجل أمي.

أنا لا أستطيع استضافتها. أعرف أعمل معها أي شيء من غير كاميرا.. أقبلها.. أحضنها.. أقول لها كل شيء، لكن لا أستطيع أمام الكاميرا، وأنا أعتبر استضافتي لكل أم كأنها استضافة لأمي؛ لأن الذي أقوله لهؤلاء الأمهات أقوله لأمي.. وهي سعيدة جدًا بهذا العمل، ليس لأن "الست دي أم يوسف معاطي"، هي سعيدة لأنها تحب هؤلاء الأمهات اللاتي يظهرن على الشاشة، وتقول لي: شوف الست دي عملت إيه.. أنا لم أفعل شيئا.. وهي عملت الكثير.

الاستقبال الحار

* ماذا عن علاقة يوسف معاطي (المذيع) بالأسرة المصرية التي يتم استضافتها.. وكيف يتم استقباله داخل البيوت المصرية؟

** من الأشياء التي نحرص عليها هي ألا نظهر كل ما يحدث أثناء دخول البيوت؛ فقد ذهبت ذات مرة إلى الصعيد. وفي الصعيد أنت لا ترى أي امرأة أمامك. فكنت داخل بيت، وكنت متخيلا أنني لن أجد "الست"، أكلم ابنها مثلا، ففوجئت بالست تستقبلني بعناق حار وأحضان كأني ابنها فعلا، ووجدت ابنها الصعيدي – شديد الرجولة – سعيدا جدًا ويعتبرني أخاه، ووجدتهم يحضرون أكلا: تعال كل معنا، متجاهلين وجود كاميرا.. أنا عامله النهار ده كذا.. إنت ابن حلال.

الاستقبال أكثر من رائع.. الاستقبال كان السبب الوحيد الذي جعلني مستمرا؛ لأنه إذا لم يكن موجودا لقدمت حلقة أو حلقتين ومللت كعادتي، لكن هذا الاستقبال الحار جدًا هو الذي يجعلني سعيدا بما أفعله.

الأمر الآخر: ليس من السهل أبدا أن يطرق شخص بابك ويدخل، صعب جدًا. واليوم عندما يفتحون الباب لي أجد الزغاريد في استقبالي، ورد فعل عظيما جدًا. مثلا سيدة ابنها أستاذ في الجامعة ذهبت لهم فهاتفوه وكان يلقي محاضرة.. فجاء مسرعا، وقال: لازم أسلم عليك وأعود للمحاضرة مرة أخرى.

هناك مشاعر وأحاسيس جميلة جدًا.. فنحن نحفر في أرض مصر لكي نخرج هذه الأحجار الثمينة و"الألماظات"، ونقول إن مصر فيها الكثير.. فمصر جميلة جدًا.

* كيف ترى تأثير البرنامج على الشباب المصري في تعامله مع أمه؟

** كنت أتخيل أن جمهور البرنامج من سن 40 عاما فما أكثر، ولكن عندما ذهبت إلى أحد الأندية (نادي الجزيرة) ووجدت شبابا من الجيل الجديد اللي بيقولوا عليهم "الروشين" ووجدت احتفاء شديدا جدًا بالبرنامج.. الأم ليس لها علاقة أنك تعمل "سكسوكة" أو تعمل بعض شعرك باللون الأحمر مثل لاعب الكورة إبراهيم سعيد.. ففي النهاية الأم حاجة كبيرة جدا، وأعتقد أن البرنامج أثر في كثير جدًا من الشباب، وغيّر سلوكيات كثيرين جدًا منهم.

* هل وصلت للبرنامج خطابات لأبناء فقدوا أمهاتهم ويريدون الاحتفال بهن؟

** جاءني ذات مرة شريط كاسيت أثر فينا جميعًا.. ابنة تقول: لو سمحت اسمع رسالتي، لا أريد أي شيء.. أنا أمي اسمها (…) وتوفيت وهي سيدة عظيمة جدًا، وانهارت في البكاء الشديد، وقالت: كل ما أطلبه فقط أن يقرأ الناس لها الفاتحة، وأحضرت الشريط وأسمعته للمشاهدين وقلت لهم: شيء جميل جدًا أن نتذكر الأمهات اللاتي رحلن ونقرأ لهن الفاتحة، وحينئذ يشعرن أننا تذكرناهن، والذكرى في حد ذاتها شيء جميل.

السيدة النوبية

* عند إجراء عملية استرجاع سريعة لحلقات البرنامج الكثيرة.. ما هي الحلقة التي تقف عندها وتتأمل مواقفها؟

** هناك حلقة أثرت فيّ بشكل شخصي، وهي الحلقة الوحيدة التي بكيت فيها وظهرت وأنا أبكي، فخرجت مسرعا من أمام الكاميرا.. كانت سيدة نوبية وأنا عندي عشق للنوبيين.. جميلة الملامح.. سيدة عجوز وكانت قعيدة.. ذهبت إليها، وكانت ابنتها قد أرسلت لي خطابا تقول: إن أمي لا تبتسم أبدا الآن، ابنها وابنتها وزوجها ماتوا جميعهم في فترات متقاربة، وإنها لم تبك، لكنها صامتة صمتا حزينا، فعندما ذهبت وجدت وجهها بشوشا جدًا وجميلا جدًا.. وأخذنا نتحدث، ثم قلت لها: إن ابنتها ستقرأ ردنا على خطابها، وقرأت الابنة قائلة بأنها ستسافر إلى "رحلة عمرة".. فوجدت السيدة تنظر إلى أعلى وتحدث الله سبحانه وتعالى قائلة: "أنا عارفة إنك كنت حايشها لي، وعارفة يا رب إن إنت كتبتها لي، ومحضّرة الجلابية والطرحة، والله عارفة وشايفاك – تقصدني أنا – في الحلم جاي تديني العمرة.. بس أنا مش هأشكرك أنت. ووجدت هذه السيدة تتحرك ونزلت على الأرض ساجدة.. تسجد وتقوم أكثر من مرة.. لم أستطع تحمل هذا المشهد، فأخذت أبكي وبعدت عن الكاميرا.. أحسست كيف أن الأماني البسيطة لهؤلاء الناس شيء رائع.

أريد فيديو

* بعيدًا عن لحظات البكاء والشجن، هناك أكيد مواقف طريفة حدثت لك أثناء تسجيل بعض الحلقات.. نريد أن نعيشها معك؟

** هناك سيدة أرسلت لي أكثر من أربعين خطابا لكي تسافر تحج، وعندما ذهبت إليها وكانت في بلدة بعيدة جدًا، وبعد رحلة 6 ساعات.. طرقنا باب البيت قالوا لنا إنها سافرت للحج.

وهناك أم كانت أروع ما يمكن، أرسلت لي خطابا تريد جهاز فيديو.. فذهبت لها، وأول ما دخلت قلت لها أحضرت لك الفيديو، ولم أقل لها "إزيك"، الفيديو أهو.. بس احكي لي الفيديو عايزاه في إيه؟ قالت لي تعالى أحكي لك: شوف أنا ابني اتجوز، وكانت رجلي مكسورة وصوروا الفرح فيديو.. وأنا مش عارفة أشوف الفرح، وفي نفس الوقت الشريط معايا فقلت نفسي أقعد أتفرج عليه.

فجلسنا معها نشاهد الفرح وعلمتها كيف تشغل الفيديو، وكانت سعيدة جدًا، أمنية بسيطة لكن كان لها معنى.

* ارتبطت كلمة "الأم" الآن وبعد برنامج "الست دي أمي" باسم يوسف معاطي.. فماذا يمثل لك ذلك؟

** يمثل لي أكبر حلم في حياتي: أن ترتبط كلمة الأم بي.. كل أنواع التكريم لي في هذا البرنامج، كان أجمل ما فيها حينما تكتظ القاعة بعدد كبير من الأمهات.. فتجد استقبالك بالزغاريد.. استقبالا مختلفا وجديدا ومهما جدًا، وأيضًا دعاء هؤلاء الأمهات يفتح لي الطريق.

كتبت مسلسلا في تليفزيون "أبو ظبي" عن رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون، وحدث اعتراض وقالوا: لا بد من تصفية هذا المؤلف، وفي أحد الأيام كنت جالسا في أحد المقاهي مع صديق لي فقال صديقي: اجلس داخل المقهى أفضل من أن يحدث لك شيء.. وكانت توجد سيدة واقفة، وقالت له: هذا لا يمكن أن يحدث له شيء.. دا احنا نأكلهم.. لا تخف ربنا يحميك، كفاية الأمهات اللي بيحبوه.. فشعرت أن الأمهات "بودي جارد" لي أو "حامي" من أي مكروه من الممكن أن يحدث لي.

شارون يقتل أمه

* بمناسبة الحديث عن شارون.. هل كتبت حلقة في هذا المسلسل عن شارون وأمه؟

** بالفعل كتبت حلقة عن علاقة شارون بأمه وفي إطار كوميدي، وقلت إنه جاء تقرير لشارون من أجهزة المخابرات يقول له إنه مطلوب قتله وكل الناس تكرهه فحاول أن تزيد من الحراسة حولك.. فبدأ يخاف.. فجاء له تقرير آخر يقول له: إن الذي سيقوم بقتله هو من أقرب الناس إليه.. فطرد السكرتير، ثم قتله، وظل يضرب في الدنيا كلها، فذهب لابنه.. وقدم له الأخير كوبا من العصير ليشربه، فشك أن يكون في العصير سم فقتل ابنه.. بعدها قال: ليس لي غير أمي فذهب لها وقال لها أنا جئت إليك لأن كل الناس تريد قتلي، وأخذها في حضنه ثم ضربها بالخنجر في ظهرها.. وقال لها: معلهش شكلك كدة مريحنيش!!

* ما رأيك في دخول الإعلانات في البرامج.. وهل ذلك يحدّ من قيمة الرسالة الإعلامية المقدمة؟

** دخول الإعلان في البرامج أصبح عنصرا مهما جدًا.. لأنه بدون الإعلان أنت لا تستطيع أن تعمل الذي تراه الآن. "هتشكوك" المخرج العالمي كان دائما يقدم برامجه ويقول إنه كان له عم رذل جدا وحديثه مملا وسخيفا ودائما يحكي عن بطولات زائفة وكان دائما ما يدعوني للعشاء فأتحمل طول الوقت عندما كان يحكي هذه الحكايات لأنه كان يدفع ثمن العشاء ويقول: والآن مع الفقرة الإعلانية. ولكي تصل إلى هذه الحالة لا بد أن يكون هناك إعلانات حتى ولو كانت هذه الإعلانات تقطع التواصل والبعض يتضايق منها.. لا بد أن يكون هنا إعلانات ويجب أن نكون واقعيين.. فأنا لا أستطيع أن أعمل هذا البرنامج بهذا الشكل، بالإضافة إلى تحقيق أماني هؤلاء الأمهات، فكل ذلك لا يتحقق من خلال الشكل الروتيني.

* بعد مرور هذه السنوات.. هل ما وصل إليه البرنامج من نجاح يرضي غرورك أم ما زال هناك ما تريد تحقيقه؟

** بعض الناس يرون أن هذا البرنامج من الممكن أن يستمر 20 عاما؛ لأن كل يوم تخرج بطولات لأمهات، فمثلا أين أم الشهيدة وفاء إدريس؟ وأين أم الشهيد محمد الدرة؟ أليس هؤلاء أمهات ويقلن أشياء مهمة جدًا؟ أريد أن أقول: إن الفكرة نفسها تعيش كثيرا، لكن أقول لك بصراحة: لكي أستمر سنة أخرى أو أكثر فيجب أن أجد فكرتين جديدتين ولامعتين جدًا وفي منتهى الغرابة لأستطيع وأنا أقدم البرنامج أن أقدم زاوية جديدة.

* ماذا تعلم يوسف معاطي من برنامج "الست دي أمي"؟

** تعلمت من هذا البرنامج أشياء كثيرة جدًا.. تصور هذا البرنامج ماذا فعل بي؟ أصبحت لو حدث لي أي شيء في هذه الدنيا أقارنها بأي لحظة تحدٍ قالتها لي أي أم من هؤلاء الأمهات.. فأقول لنفسي: إنت مدّلع قوي.. يا راجل الست كان أمامها كذا وكذا واستطاعت، فقد أعطتني الأمهات كثيرا جدا من الصلابة وكثيرا جدا من القوة والصبر.. أصبحت لا يعنيني فشل عابر، وأصبحت مؤمنا بشيء خطير وهو أن نتيجة الأشياء ليست فورية، هذه الأم عاشت سنوات طويلة جدًا ولكن النتيجة حصلت عليها الآن بعد كل هذه السنوات، فتعلمت أن أعمل وأن أجتهد في عملي، فليس مطلوبا أن آخذ أجري غدًا، لكني أنتظر فإنه سيأتي في أوانه.




Wednesday, April 9, 2008

الست دي امي 2

بقلم يوسف معاطي

الست دي امي (2)

المشهد الاول – البداية

هيصة عجيبة , وجوه أراها للمرة الأولى , الكل يضحك بلا سبب بجوارى ترقد امرأة غاية فى التعب والهزال ، علام يضحك هؤلاء ؟ كل هذا الكم من الغرباء مالهم يحدقون في هكذا ؟ أبكي ، انفجر فى البكاء ، تحملني المرأة الهزيلة المتعبة ، ولكن ما هذا ؟! أنا استريح جداً لها .. إنها تربت على كتفى بحنان غريب , يسألها رجل من الغرباء هو الوحيد الذي أرغب فى وجوده بالحجرة .. يسألها .. نويتي على إيه يا سيدة ، تجيب فى وهن وهي تنظر لي باسمة .. يوسف

المشهد الثاني

مر أسبوع بالكامل .. المرأة استردت قليلاً من عافيتها .. وكل الغرباء انصرفوا إلا الرجل هذا الذى استرحت إليه .. إنه يحبني بلا شك .. ولكنني أريد المرأة هذه بشدة .. فهي التي تطعمني حين أجوع وهي التي تغير لي ملابسي حينما ألوثها .. وأحيانا استيقظ بكل رزالة فى منتصف الليل فتقوم من أحلاها نومة ز وتهرول نحوي .. ما هذا .. من كل هؤلاء ؟ البيت أصبح كخلية نحل : أطفال كثيرون وكبار أيضاً .. ياربي .. ماذا سيفعلون بي ؟ لماذا يضعونني فى هذه الصينية ؟ هل سيأكلونني ؟ استر يا رب .. المرأة الطيبة التي احبها تتجه نحوي ممسكة بيد الهون ، وتدق في الهون . وهي سعيده ، ما هذا الذى يتناثر على قفايا ..ملح !! وما هذا الغناء البشع ؟! وكل هذه الحلوي لماذا تقدمها لأطفال غيري ؟ أضربها بيدي أرفسها بقدمي الصغير .. أنا غيور .. أنا مش باحبك .. أنا مش بحبكوا .. وابدأ فى نوبة البكاء.

المشهد الثالث

اربع سنوات بالتمام والكمال .. أخيرا نضجت ، المرأة هي أمي .. والرجل وهو أبي ، ولم يكن هناك داع لكل هذا الخوف والتوجس منهما ، ولكن هناك حالة من الريبة فى هذا اليوم بالذات ، انها تدللني أكثر من اللازم وهو أيضاً .. مالها تلبسني جلبابا أبيض ةطاقية بيضاء .. أنا لا أرتديهما سوى يوم الجمعه ، جينما اذهب مع أبي لأقلده فى الجامع وهو يصلى .. يأخذني أبي من يدي ، وامي تودعني بنظرة اشفاق والدموع فى عينيها ، ولكنه طوال الطريق يبالغ فى تدليلى إلى أن نذهب إلى مكان غريب يشبه المكان الذى ولدت فيه ، ويجلسونني عنوة على السرير ويكتفونني .. ماهذا أنا لست مريضا ؟ ولكن .. آه .. آه .. ألم فظيع أصرخ صراخا رهيبا وأنهال بكلتا يدى على صدر أبي .. فى المساء أجلس فى حزن ممزوج بسعاده غريبة غارقاً بين كم غير معهود من اللعب والحلوي وقبلات أمي

المشهد الرابع

فى الطريق كنت ممسكا بيدها .. ثم متشبثاً بذيل جلبابها .. أشعر بأن هناك نية غدر قالت لى بصوتها الساحر .. المدرسة حلوة عشان تتعلم وتبقى شاطر قلت لها باكيا .. لأ .. مش عاوز أروح المدرسة خديني معاكي ، عند الباب تركتني ، ودفعتني داخل مبني ضخم له فناء فسيح تترقق فى عينيها وأخذوني ، وأنا أنظر إليها من بعيد .. وهي أيضا ، إلى أن اختفت عن ناظري .. فاسودت الدنيا فى عيني .. وظللت أبكي طوال اليوم .. ما أبشع الفراق

المشهد الخامس

قلت لها فى أسي .. لن أذهب إلي حفل المدرسة غداً .. قميصي متهرئ .. وكلهم سيرتدون ملابس جديدة .. قالت فى حزن عميق .. ربنا يسهلها إن شاء الله .. كانت الظروف لا تسمح .. ومالى أنا والظروف فى هذه السن المبكرة ؟ أنا أريد قميصاً .. فى الصباح الباكر أخذتني من يدى وذهبت إلى محل صغير فى السوق وخلعت خاتمها الوحيد من إصبعها وأعطته لرجل أعطاها نقوداً ، فأخذتني إلى المحل المجاور .. واشتريت القميص .. وخرجنا من المحل .. وأنا ارتدي القميص الجديد ، وقبل أن نصل إلى المدرسة قلت لها فى صفاقة .. نفسي فى البليلة

المشهد السادس – البداية الجديدة

تخرجت في الجامعة وصار لى شارب ، كان أبي الذي أصبح هو صديقي " الأنتيم " راقدا على السرير فى اللحظات الآخيرة .. قالوا انه فى غيبوبة ولم أصدقهم ، لأنه في عز غيبوبته كان يناديني .. وذهبت إليه فأمسك بيده المرتعشة شاربي وأخذ يعبث به فى سعادة ثم قال .. خلى بالك من ماما .. وأسلم الروح .. أخذتها فى أحضاني أحاول أن أحتوي انهيارها ، وشعرت يومها ، أنها ليست أمى ، إنها ابنتي .

Monday, April 7, 2008

الست دي أمي 1

بقلم يوسف معاطي
الست دي أمي (1)
بيضاء .. مربربة .. عيناها عسليتان .. ولها فم جميل يحمل أروع ابتسامة فى الدنيا كلها .. أصابعها قصيرة .. وكفها صغير .. إذا قدمت لى تفاحة .. لعابي يسيل ليس على التفاحة .. وإنما .. على يدها الأطري والأجمل من الموز المستورد ذات نفسه . هي قصيرة .. أقصر مني بكثير .. ولكنني إنها كانت أطول مني بكثير .. كنت أنا كالنملة .. وهي كانت كالجبل .. وكانت أول رياضة تعلمتها .. تسلق الجبال .. كنت كلما ارتبعت خطوة .. رأيتها أكثر ارتفاعاً مما أظن .. بخطوتين .. وأصبحت ألهث فى اللحاق بها .. وقبل أن ادرك الصلاة .. والصوم .. والعبادة .. كنت أعبدها .. حتي قبل أن أعرف ان الله شخصيا وضع الجنه تحت قدميها .. كنت احبو إليها بلا وعي .. أقبلها .. على حجر أبي .. كانت أول مرة اعملها على روحي فى حياتي . قال فى غضب مشوب بالسعاده .. اخص .. الواد عملها .. شيليه .. امسكي .. ح توضا تاني عشان خاطر العفريت ده .. وأخذتني من يدي أبي .. بعملتي .. ببللى . كأنها تتسلم جائزة الدولة التقديرية . وبكل الحب .. ضمتني لصدرها .و قبل أن تنمو أسناني كانت هي استاني نفسها .. تقطع وتفتفت .. وتطحت .. وبأصبعها .. تضع اللقمة فى فمي الخالى , أتذوقها لبرهة .. والله حلوة .. وأبلع .. وأكبر .. وأسمن .. وأبلغ .. وأدرك .. وأفهم .. تتغير نظرتي لكل الأشياء .. تنقلب موازيني .. ومفاهيمي .. إلا نظرتي نحوها هي .. كأنها صورة ثابتة .. لوحة جميلة .. لا تتغير .. صرت ضعف طولها .. وصارت هي فى طول حفيدتها .. ولكنها .. تزداد حلاوة .. لا تزال كما هي .. بيضاء .. مربربة عيناها عسليتان ولها فم جميل أروع ابتسامة فى الدنيا كلها .. أنا لا اتحيز لها .. إنها امرأة جميلة ولذيذة وأنا أغازلها .بصرف النظر عن كونها امي .. وما الانوثة .. أليست هي الصدق والدفء .. والحنان ؟ هكذا كنت اراها ..واتأملها .. واكتشف بعد ذلك ان كل واحد فينا .. أمه .. بيضاء .. مربربة .. عيناها عسليتان .. ولها فم جميل يحمل أروع ابتسامة فى الدنيا كلها .
لماذا طلبتم مني أن أكتب عنها ؟! لماذا تفتحون على انفسكم فتوحة لا تنسد ؟ الأفكار تتدافع وتتصارع داخل دماغى .. مارة بقلبي وشراييني .. وأنا أريد لى وحدي عدداً خاصاً عن الأم .. سأكتبه من الجلدة للجلدة .. لا أريد أريد مساعده من أحد , ومادته كلها موجودة . لن أنقل حرفا من كتاب .. ولن اعمل حديثا مع احد المشاهير , ستكون هي نجمة الغلاف .. وكلمة العدد ستكون عنها .. وندوة الكواكب سأعملها معها .. حتي باب بيني وبينك .. سأجلعه بيني وبينها .. وما أكثر ما بيننا .. من قفشات وحكايات .. وباب الكواكب من 42 سنة سأضع فيه صورة زفافها .. وأطمئنوا العدد سيبيع .. بالتأكيد سينفذ حتي لو اشتريت كل السنخ .. وأهديتها كلها لها .
حينما تزوجت أمي .. لم يكن عندها أجهزة .. لم تكن قد اخترعت الأجهزة , لا غسالة ولا بوتاجاز ولا تكييف , ويبدوا أنها كانت كل هذه الأجهزة مجتمعه .. كانت تعرف اين تضع القلل فى اتجاه التيار حتي تبرد وترد الروح .. كانت تعرف اين تنشر الغسيل حتي يتحمص بحرارة الشمس .. صدقني .. أنا لا أحكي عن أمي .. أنا احكي عن أمك انت .. كل أمهاتنا نسخة واحدة .. صورة عجيبة متكررة مذهله من العطاء الذى بلا حدود . يأتي إلى بيتي الاصدقاء .. وكساحر يطلع لهم باحدي معجزاته .. حينما تخرج امي لتقدم لهم فضلة خيرهم .. أقدمها فى حركة استعراضية فخمة .. يا جماعة .. أهيه .. ماما .. هنا ينتهي دوري .. لتبدأ .. معجززتي .. حبيبتي .. فى الاغداق عليهم بكل أنواع الحنان والأمومة . ان امومتها تسعنا جميعا .. وأنا لازلت بجوارها النملة .. ولازالت هي الجبل .. إنها لاتزال تخبطني على يدي حينما أخطف حاجة من حد .. ولازلت أنا برغم انني شحط فى السادسة والثلاثين من عمري .. ومتجوز وفاتح بيت .. أمرمغ نفسي على صدرها .. كأعيل طفل يمكن ان تشاهده فى حياتك ..بل انني أعيل مني شخصيا حينما كنت عيل .. قالها عبد الوهاب من قبلى وقالها أيضا احسان عبد القدوس .. أنت لا تشعر ابداً بكهولتك مادمت لك أم . إن لفظ " ماما " وحده يكفى ليصون لك شبابك وصباك

Friday, April 4, 2008

كنت عدواً للمرأة !!

بقلم يوسف معاطي

كنت عدواً للمرأة !!
من يجرؤ أن يقول أنه عدوها !! من يجسر أن يغالط قلبه وعقله ومشاعره ويدعي ذلك .. كل أعداء المرأة من قمم الفكر والأدب خدعونا .. تظاهروا بهذا العداء وحملوا اللقب المثير ( عدو المرأة ) بينما كانوا بداخلهم هائمين بها .. متيمين .
وأعجبت اللعبة المرأة نفسها .. أحبت هذا الاختراع الجديد فى المشاعر بعد أن شبعت من محبيها .. ديوان الغزل العربي هو أكبر ديوان فى مكتبتنا العربية .. قيس بن الملوح لانعرف أي شئ عنه سوي " ليلى العامرية " إن حياته كلها حب وقصائد غارقة فى العشق .. عاش عمره كله يصف ليلي ويتوسل إلى ليلي ويمر على بيت ليلى .. حتي إن خادمتها " ( عفراء ) صارت نجمة .. ذاب المسكين فى هذا الكيان الخرافى المهول .
وجميل بن معمر .. صار يعرف بحبيته .. وبرغم أنه ابن معمر , صار يطلق عليه جميل بثينه .. إنها تملكه .. برغم أنه الذى صنعها . وكثير عزة .. هذا .. لانعرف اسمه كثير إيه ؟! هو فقط كثير عزة .. وكان من الممكن أن تكتمل السلسلة .. محمود عواطف .. وأحمد فتحية , ولكن أتوقف قليلاً عند مفارقة مهمة : أين قصائد النساء اللاتي كتبنها فى الرجل .. يتغزلن فى جماله .. ورقته .. وسحره؟! إنها قليلة .. قليلة جدا فالمرأة تحب أن تسمع أكثر مما تتكلم .. وإذا أعطت فإن عطاءها صامت ليس له حس .. وبدأ الرجل يضيق بهذه المخلوقة الرائعه الناعمة التي خلق العالم من أجلها ; القصائد لها .. والروايات عنها .. والأغاني تغني لها .. وبدأ ينفعل .. ويثور في خلقه ضيق , وصرخ فيها نزار قولى .. انفعلى .. انفجري .. لا تقفى مثل المسمار .. ولم تزعل المرأة .. بالعكس أعجبها هذا العاشق الجديد وبدأت تغيظه اكثر .. تنكشه .. حتي ينفعل أكثر .
وفى كتاب العقاد .. ( هذه الشجرة ) .. صاروخ نووى موجه إلى المرأة , يصفها بالغباء وبالقبح , وبالنكد , وبأنها مخلوق حسى , جنسى لا يرقى إلى السمو الإنساني , وفى كتابه الإنسان الثاني اعتبرها رقم اثنين فى كل شئ وأنها مجرد ظل .. وأنها كما وصفها : المخلوق المستطيع بغيره , وفى كتابه ( جمع الأحياء ) . كتب عن القرد والثعلب و الأسد , وباقى الحيوانات ثم إذا به يفاجئنا بفصل خاص عن المرأة , وأصبح العقاد هو عدو المرأة رقم (1) فى القرن العشرين و وللحق كان رائعا فى هجومه على المرأة , بديعا لدرجة جعلتني صرت واحداً من اتباعه , حتي قبل أن أعرف أية امرأة فى حياتي , وقبل أن أنر بأية تجربة عاطفية , أصبحت عدوا لها , بل إنني كنت أرفض رفضا تاما بأن اجلس بجوار أى بنت فى المدرسة الابتدائية المشتركة التي كنت فيها , وكانت تلك الطريقة التي يعاقبونني بها فى الفصل حينما أتشاقى يقول المدرس وقد نفذ صبره مني : وفاء , أقعدي جنب يوسف فى التختة . وهنا بأه هات يا عياط وهات يا نهنهة , وأبتعد قدر المستطاع إلى حرف التختة كأن وفاء هذه ستخمد خنجراً فى جنبي .. وجاء العقاد بمنطقه العبقري ليؤكد لى أنني لا أقل عنه عداء للمرأة , كان عندي الفكرة وهو أعطاني المنهج , إلى أن قرأت له روايته الوحيدة , سارة قبل أن أقرأها سننت أسناني , قلت لنفسي بس , وريني يا أستاذ عملت فيها إيه , وأخذت أتخيل كيف جرجرها من شعرها وناولها بالبونية .. وعلقها من رجليها , بل ربما ربطها بسلسة , لايمكن أن يفعل أقل من ذلك , وألقيت بنفسي فى الرواية , ماذا حدث يا همام ؟! ( اسم بطل الرواية ) ألست أنت هو ؟! إنه يحبها بجنون .. يغير عليها بشدة , يتعذب يبكي , يسترسل فى وصفها بروعة , أين عداؤك الجبار يا أستاذ ؟! بعد إذنك .. أنت صدمتني .. هل بعت القضية ؟! سأذهب إلى توفيق الحكيم فهو عدو المرأة هو الآخر .. ولكنه أيضا ماهذا الذى يفعله ؟! يتنازل عن القضية قبل الحكم بدقيقة .. ويسدد رصاصة فى قلب الرجل من مجرد نظرة !! والبطلة فى الرواية تضحي بالدكتور الذي يتقدم للزواج منها والذى يبدو غنياً مقتدرا من أجل البطل الفقير المديون .. حتي أنت يا حكيم !! وإحسان عبد القدوس هو أيضا .. اعتبرها محورا أساسيا لأدبه وروايته .. إنه مشغول بها لدرجة فظيعه .. يحللها , يتوغل فيها , يشرحها , يلقى الضوء على كل ما خفى منها , وكأنها هي الكون كله , كأنها الفكرة الثابته التي يدور حولها كل شئ .
آه يا أساتذتي المبدعون , ماذا فعلتم ؟ هل تحبون المرأة بهذا الجنون قم تدعون أنكم اعداء المرأة ؟ لابد أن أعرف السبب , المسألة لابد وأن الذى يجعلكم تتراجعون هكذا , وأخيرا , وجدته , قبضت عليه .. وضعت إصبعي على المكان الصحيح , إنها الام .. أضعف نقظة فى قلب أى رجل .. وأقوى نقطة فى الوقت نفسه .. لايوجد مبدع واحد أو قمة من قمم الفن والفكر والأدب , ليس عنده ذلك الغرام الاستثنائي بتلك المرأة الاسطورة .. الأم.
قالوا إن الواحد لا يعرف قيمة أمه إلا حينما ينجب .. وأنا لا أحب هذه المقولة فهي أول وأعظم قيمة نراها طوال عمرنا .. أنجبنا أم لم ننجب .. يقولون إن الطفل لا يرى شيئا أول أربعين يوما بعد ولادته .. وإنما يسمع .. يسمع فقط , ونحن كلنا سمعنا أمهاتنا .. هي أول صوت .. وأول مشهد .. وأول ضحكة .. وأول دموع والأذن تعشق قبل العين دائنا وليس أحيانا.
ومن يومها كلما انبهرت بقمة من القمم .. فنان .. سياسي .. أديب .. أغمض عيني ولا أتخيله وإنما اتخيل أمه .. تلك المرأة أنجبت لنا هذا العبقري ياتري ما شكلها ؟ أحاول أن أرسم ملامحها .. هل هي تشبهه .. هل هو يشبهها ؟؟ ماذا أخذ منها ؟! وماذا أعطته ؟! وكيف سيطرت عليه وشكلته حتي صار فذا هكذا ؟
هؤلاء القمم فى كل المجالات ليس بينهم أى رابط .. كاتب .. مخترع .. مفكر .. فنان .. مخرج .. ممثل .. حزمة من الإبداع لا يربطها سوي شئ واحد فقط .. مجرد امرأة رائعة .. عاشت هي فى الظل ليتألقوا هم ويلمعوا ويصلوا إلى عنان السماء .. هذه المرأة .. هي الأم
ولنبدأ بالأم إذا .


يوسف معاطي

Saturday, September 8, 2007

كوابيسكو

بقلم يوسف معاطي
كوابيسكو


ما الذي أتي بي إلي هنا؟‏!‏ وحدي واقفا فوق برج القاهرة أتفرج علي مصر من هذا الارتفاع الشاهق‏!!‏ كيف لمن هو مثلي مريض بفوبيا الأماكن العالية أن يخاطر هكذا؟‏!‏ انني حتي لا أجرؤ أن أنظر إلي تحت‏..‏ ياساتر يارب‏!!‏

لماذا يشيد البشر هذه المباني الشاهقة؟‏!‏ لو كنت في مركز التجارة يوم‏11‏ سبتمبر لاخذت الطائرة المرتطمة بالمبني بالحضن‏...‏ ولما جرؤت ان أقفز كما فعل البعض‏,‏ بدأت أدوخ فعلا‏..‏ سقط قلمي فجأة من جيب القميص منتحرا من فوق البرج‏.‏

في ستين داهية‏..‏ يعني كان ح يقول آيه ولا حيكتب أيه‏!!‏ ماهذا‏!!‏ هل السور الحديدي الذي أستند عليه بكلتا ذراعي يهتز؟‏!‏ أم أنها مجرد تهيؤات‏!!‏ كيف حدث هذا السور ينكسر وأنا‏..‏ أسقط من فوق البرج‏.‏ لم استطع أن اتشبث بأي شئ‏..‏ أهوي بكل سرعة نحو الأرض‏..‏ الجاذبية الارضية تشفطني بكل قوة إلي أسفل‏..‏ يارب انقذني‏..‏ وأنتم ايها الواقفون أسفل البرج‏.‏

أفعلوا شيئا‏..‏ افردوا ملاءة‏..‏وانتظروني بها لا وقت للتفكير أرجوكم‏..‏ ان سرعة نزولي شديدة‏..‏ لقد بلغت منتصف المسافة في اقل من خمس ثوان‏..‏ وأنتم تنظرون نحوي بدهشة كالاصنام ياناس‏..‏ رجل يسقط من فوق البرج‏..‏ تصرفوا أرجوكم‏..‏ لقد اقتربت جدا‏..‏ جدا ولكن‏..‏ أيعقل هذا‏!‏ أنا أسقط من فوق البرج؟‏!‏ كيف‏..‏ لابد وأنني أحلم‏!‏ فعلا أنا أحلم‏..‏ هذا لايصلح إلا أن يكون حلما‏..‏ الله‏!‏

ما أروع هذا فعلا انه فقط مجرد حلم‏..‏ إذن لاخوف من سقوطي‏..‏ لابد وأنني الآن نائم علي سريري وساستيقظ بالتأكيد كثيرا مايحدث لي ذلك‏..‏ وطبعا يحدث لكم ان تشعر اثناء الحلم أنك تحلم‏..‏ حدث ذلك حينما كانت عصابة تطاردني وكانوا يطلقون النار علي وأنا أجري مرعوبا ثم تسمرت قدماي في الأرض وأنا أصرخ‏..‏ والعصابة تقترب والشرر في عيونهم سيفتكون بي‏!‏ إلي ان ادركت ـ في الحلم ـ انني أحلم‏..‏

فابتسمت والتفت نحو العصابة بكل ثقة‏...‏ وأفقت من نومي‏..‏ ومرة غرقت في رمال ناعمة في الصحراء‏..‏ وأخذت أغوص وأغرق حتي كادت الرمال تغطي وجهي وأختنق ثم أدركت انني أحلم فكان لغرقي في الرمال طعم رائع‏...‏ ما أروع تلك الكوابيس حينما نكتشف في حينها انها مجرد أحلام‏..‏ لنفيق بعدها علي الواقع الجميل وهو اننا لانزال في البيت في حجرة النوم‏..‏

ألستم معي في أن الكوابيس التي تأتي لنا أفضل من الأحلام الجميلة‏..‏ فقط دربوا اللاوعي عندكم علي ان يعرف في اللحظة المناسبة ان مايحدث الآن هو كابوس سينتهي بسرعة لتعود الحياة هادئة جميلة مستقرة‏..‏ أما الاحلام الجميلة فصدقوني هي من أسوأ ما نمر به في حياتنا وأعطيكم مثلا حيا يوم السبت الماضي‏..‏

كنت جالسا مع السيد عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية‏..‏ كان متفائلا جدا وبشوشا قال لي أخيرا وقعنا اتفاقية السوق العربية المشتركة‏..‏ حالة رائعة من الوئام والاتحاد والحب تسود المنطقة العربية‏..‏ ثم ابتسم ابتسامة رائعة وقال لي بود‏..‏ وحكاية العراق كمان خلصت ياسيدي‏..‏ وحماس وفتح قعدوا مع بعض وحلوا كل مشاكلهم‏..‏

لم استطع ان اتمالك مشاعري من الفرحة أخذت أرقص‏..‏ وأصفق في سعادة‏.‏ وللأسف أفقت من حلمي علي الواقع المرير‏..‏ لماذا لا يدرك الانسان وهو يحلم حلما جميلا أنه مجرد حلم؟‏!‏ لماذا نفيق من أحلامنا الجميلة علي الاحباط والاكتئاب؟‏!‏ بالأمس القريب جاءني أحد المنتجين وأخرج من حقيبته مائة ألف جنيه‏..‏ رصهم أمامي ثم ابتسم وقال امسك دول‏..‏ قلت له بتوع أيه دول‏..‏

أجاب دول مش أجرك دول مكافأة مني تقديرا لعبقريتك‏..‏ لم أصدق نفسي‏..‏ أخذت اعدهم فاذا بهم مائة وخمسين الفا قلت‏..‏ له‏..‏ هناك خطأ في الحساب‏..‏ الفلوس دي زيادة قال عليه النعمة ماترجعهم ياسيدي‏..‏ الالوف عند بعضها‏..‏ كانت لحظة من أسعد اللحظات التي مررت بها في عمري كله‏..‏ لم يقطعها سوي أنني صحوت من نومي فجأة لأقرأ في الجرائد خبر هروب المنتج من البلاد‏..‏

وقد أكل علي أكثر من نصف أجري وذهبت إلي الساحل هاربا من أحلامي‏..‏ تمددت علي الشاطيء كان الكل نائمين‏,‏ لا أعرف كيف يأتي الناس إلي البحر وينامون؟‏!‏ انا لا أستطيع ان أغمض جفني أمام البحر‏..‏ اننا لا نصيف فقط بأجسادنا‏..‏ وانما بأعيننا ايضا وفجأة خرجت من البحر جنية من الجنيات اللاتي لايظهرن إلا في الاساطير عذرا لاتقلقوا فقد أتاني نفس الهاجس الذي اتاكم الآن‏..‏ لا لم اكن نائما‏..‏

قرصت نفسي قرصة وضربت خدي ضربتين‏..‏ واذا انا في كامل يقظتي كانت ترتدي ذلك المايوه الذهبي الذي تناغم مع شعرها الذهبي المجنون فجعل المشهد لايليق به‏..‏ أن يكون واقعا وانما لابد أن يكون حلما ولكنه لحسن الحظ واقع رائع لا أريد أن أصف لكم مقاييس جسمها‏..‏ انما تكفي كلمة قنبلة لتفي بالمعني‏..‏ وفجأة اقتربت مني القنبلة وكم تمنيت أن تنزع الفتيل وسألتني بدلال‏..‏ لماذا تنظر نحوي هكذا؟‏!‏

قلت لها وهل يجرؤ مخلوق ألا ينظر نحوك هكذا؟‏!‏ ابتسمت في ثقة وقالت‏..‏ ماذا تريد مني؟‏!‏ كان السؤال مفاجئا أشبه بعطشان في الصحراء وجد أمامه مصنع أيس كريم ويسأله أحدهم عاوز مانجه ولا فانيليا‏!!‏ لاحظت هي ارتباكي ضربتني بيدها الطريه علي كتفي وقالت اهدأ المسألة بسيطة انا فتاة أحلامك‏!!‏ صرخت فيها مذعورا يعني أيه‏..‏ يعني انا دلوقت بحلم؟‏!‏ وأفقت للأسف الشديد علي كرة ترتطم بجبهتي وابنتي تقفز فوقي جارية مع صديقتها وهما تلعبان وزوجتنا جالسة بجواري آه‏....‏ ما أبشع الأحلام وما أروع الكوابيس‏..‏ يا أعزائي‏.