Tuesday, July 10, 2007

حدث فى الجمجمه

كتب يوسف معاطي
حدث فى الجمجمة


لا بدّ أنّ خللا ما قد أصاب الجمجمة .. لنعترف بذلك ولنصرح به
قبل أن يعايرنا الآخرون .. فحينما تتوالى المصائب والكوارث على
البني آدم منّنا .. لا يجد أمامه سوى ردّ فعل واحد من اثنين .. إمّا أن
يصبح مختلا عقليا .. أو أن يصبح فيلسوفا ..
والفيلسوف هو مختل يحاول أن يجهد عقله ويجهد عقولنا معه ..
أما المختل فهو فيلسوف على راحته .. ومحسوبكم يعاني هذه الأيام
حالة غريبة .. لم أشأ أن أصفها لكم إلاّ بعد أن علمت أنّها صارت
ظاهرة يشكو منها الكثيرون .. إذن لا داعي للخجل .. لنتكلم .. مفيش
حدّ غريب .. الحال من بعضه ..
انت يا عزيزي ـ وبالأحرى أنا أيضا ـ تعاني من حالة التناحة
والشرود غير المبرّر لنكن صرحاء أكثر .. أنت في نصف
غيبوبة دائمة .. صرت تنسى أشياء بسيطة وكلمات عادية جدا
كنت تستخدمها بكل سهولة ويسر في الموقف المناسب دون أن
تجهد عقلك .. ولقد بدأت الأعراض تنطلق عليك حينما ذهبت إلى
عزاء الأستاذ سليمان جاركو .. وحينما مدّ أخوه يده نحوك قائلا :
سعيكم مشكور .. أخذت تنظر نحوه في بلاهة دون أن تترك يده
وقد وقف خلفك طابور المعزين في انتظار أن تجد الرد .. ما هذا !!
هل اتمسح دماغك تماما .. لا تجد أي رد .. يا أخي .. قول له ..
شد حيلك .. أو ذبكم مغفور .. أو يجعلها آخر الأحزان .. إلى هذه
الدرجة .. لم تأت أي من هذه العبارات البسيطة إلى ذهنك ؟!
وعدت الليلة .. ولكنك حينما ذهبت إلى فرح ابنة عاطف صديقك ..
استقبلك الرجل أحسن استقبال وعانقك وهتف بك .. نجاملك في
الأفراح !!
بماذا رددت عليه .. أخذت تحملق فيه كأنه يكلمك باللغة اليابانية ..
ولم تسعفك الذاكرة بجملة بسيطة مثل .. ربنا يتمم بخير .. أو ألف
مبروك .. أو يجعل أيامكو كلها أفراح .. معقولة !! أين ذهب الكلام ؟..
ستحاول أن تبرر ذلك بأنك ترتبك في الأماكن العامة .. ودماغك
(
بتهنك ) .. طيب وحينما كلمتك في التليفون .. وقلت لك ألو .. ولم
أسمع أي رد منك !! بم تفسر هذه بأه ؟ فهل ألو هذه تدعو للارتباك ..
إذن هناك عطل فني .. خلل في الجمجمة .. هذا هو التشخيص
والسبب انت خائف .. ولماذا انت خائف وممن تخاف ؟ .. انت تخاف
من بكره .. فالماضي مهما كان بشعا مرعبا لا يخيف أحدا .. إن
المستقبل هو الذي يملأنا رعبا ـ انت خائف من الزلازل مثلا .. بينما
تجلس مع أصدقائك وتحكي لهم وانت مسخسخ من الضحك عن
زلزال 92 إن الكوارث التي ننجو منها مهما كانت قسوتها تصبح
ذكريات جميلة حينما نحكيها .. أما الكوارث التي نعلم إلام ستنتهي ؟!
هي التي تصيبنا بهذه الحالة من الهلع .. لأن شيئا ما بداخلنا يهمس لنا
أننا لن ننجو هذه المرة.. إذن المسألة مسألة تشاؤم ، فحينما ترتفع
الأسعار هكذا .. ويصبح الدولار هكذا .. وتعاملنا أمركا هكذا .. وتنحدر
الثقافة هكذا .. وينتشر الفساد هكذا لا بد أن تكون النتيجة هكذا وهكذا ..
ولكن .. لنتفاءل برضه .. فما قيمة التفاؤل إلاّ في أحلك الظروف ..
فالقمر لولا ظهوره في الليالي السوداء لما كان له قيمة وما تغزل
فيه الشعراء .. تخيلوا معي حضراتكم قمرا طالعا في عز الضهر !!
كنت جالسا في القطار وسألني أحدهم .. ازاي أمريكا تثبت إن سوريا
عندها أسلحة دمار شامل ؟ .. قلت له : سترسل فرقة تفتيش لن تجد
شيئا .. فترسل بعدها فرقة مدرعة وصواريخ تدمرها .. ثم لن تجد شيئا ..
فيحدث استجواب للرئيس من الكونجرس فيقول الرئيس إن رئيس
المخابرات خدعني !!
فينجح في الانتخابات .. وعاد جاري يسألني : هوه القطر ده مش ح
يقف المحطة اللي جاية ؟ .. قلت له : والله يافندم لو ما وقفش في محطة
مصر اللي جاية دي ح تبــأه حـــادثة فظيـــــــعـــــــــة !!


1 comment:

break said...

دا انا كنت فاكرة انا لوحدى اللى بنسى
الحمد لله على كل حال
مقالة لذيذة اوى
و ربنا يزيد ويبارك
و كل حاجة
وكفاية كدا