Friday, July 27, 2007

عنده متينيج .. !

كتب يوسف معاطي
عنده متينيج .. !

كان متوتّراً للغاية .. متعجّلاً للغاية .. يربط الكرافاتة وهو في الطريق ..
ويشدّ سوستة البنطلون التي نسيها من فرط عجلته .. ويركض ركضا .. كان
يردّ سلامات الآخرين بسرعة واقتضاب .. أهلا .. معلش .. أصلي مستعجل
قوي أهلا .. أنا آسف جدّا .. عندي ميتينج !!
استوقفته سيّدة غلبانة في الكوريدور وقالت في أسى : يا بيه ربّنا
يباركلك .. بقالي ست شهور رايحة جايّة ومش عاوزين يقبّضوني المعاش .. قال
لها بسرعة وهو يركضحاضر .. حاضر يا ستّي .. تعاليلي يوم السبت ..
حاضر .. عنيّا .. ( كان حينما قال لها عنيّا قد ابتعد عنها 20 مترا على الأقلّ )
في نفس اللحظة التي اقترب منه عمّ بشيوني العامل القديم بالمصلحة وهتف
به : عملتلنا إيه يا بيه في الحوافز ؟!
قال صاحبنا بسرعة .. يوم السبت يا عمّ بسيوني .. ابأه كلّمني
في الموضوع ده يوم السبت .. مش فاضي .. سيبوني بأه يا جماعة..
(
كان حينما قال يا جماعة قد صعد إلى الدور الثاني وعمّ بسيوني لا يزال في الدور
الأسفل ) .
قال للسكرتير الذي انتفض حينما رآه .. الباسبور ..
ادّيني الباسبور .. بسرعة .. أنا طالع المطار دلوقت .. عندي ميتينج !!
تلقّف الباسبور بسرعة وخرج كغزال يثب بسرعة والسكرتير يلاحقه ..
فيه شكاوى كثير قوي من المواطنين والموضوع وصل لمجلس الشعب ..
قال صاحبنا الذي لم يطق صبراً على انتظار الأسانسير ونزل السلّم على
رجليه .. يوم السبت أجّل كلّ حاجة ليوم السبت انت مش شايفني .. مستعجل
فيه ميعاد طيّارة .. وقبل أن يدخل سيّارته جرى السائق ليفتح له الباب
فصرخ فيه .. اطلع ياسطى عبده .. دور .. ياللا .. مفيش وقت وفجأة وجد
يداً تسقط على كتفه في ودّ ..
على فين يا باشا .. إنّه حلمي .. صديقه القديم .. مين ؟ حلمي !! لمؤاخذة يا حلمي
أصلي .. ولكن حلمي قاطعه قائلاً .. شفت وكستنا مع الجزائر .. في كأس الأمم
الأفريقيّة .. عاجبك اللي حصل ده ؟! هنا نسي صاحبنا كلّ شيء .. نسي الطيّارة
والموعد والميتينج وقال لحلمي بعصبيّة همّا بيعملوا فينا كده ليه يا حلمي ـ ينزل
هادي خشبة ازّاي فهمّهاني !! هو بيهاجم ولاّ بيدافع .. يا عمّ دول كانوا بيلعبوا عشرة
ـ عشرة !! همّا غاويين يحرقوا دمّنا .. أنا ضغطي علي با حلمي ـ يقسم ـ قايس الضغط
بعدها لقيته 180 / 90 .. طيب حازم ما نزلش ليه ؟ قوللي انت يا حلمي .. ده أنا من
قبلها بيوم قاعد ومستنّي وادّيت الموظّفين أجازة وعاوزين نفرح يا حلمي .. وكلّ ما
يجيبوا الكاميرا على محسن صالح أقول له فكّها يا محسن .. من أولّ الماتش وهو
ضارب حتّة بوز .. كأنّه شايف الماتش قبل كده .. غاويين عياط احنا .. وميلودراما
تحسّ انّك مبتشوفش ماتش .. بتشوف مسلسل حديث الصباح والمساء ـ واللاعب من
عندنا لو اتضرب ووقع .. يا ساتر يا ربّ !! كأنّ حدّ ضربه بخنجر في بطنه يقع على
الأرض ويتلوى ويبصّ للحكم والدموع في عينه تقطّع القلب... شايف يا كابتن
بيضربونا ازّاي !! ده ظلم .. دي مش كورة حرام عليكو يا ظلمة !! ولو لاعب من
عندنا بأه ضرب لاعب من عندهم يخبطه الشلّوت المحترم من دول ويرزعه المقصّ
ويوقعه على الأرض ويقوم رافع إيديه وباصص للحكم بكلّ براءة وكأنّه معملش حاجة ..
أهو .. أنا ملمستوش يا كابتن هو اللي وقع لوحده ولو الحكم انطسّ في نظره وحسب
فاول علينا ولاّ حاجة .. يا ساتر يا ربّ .. تلاقي اللاعب بتاعنا وهو بيخبط في الأرض
برجليه وبيرفع إيديه وبيدعي على الحكم ..
كلّهم عندهم عقدة الاضطهاد .. أنا خلاص يا حلمي حلفت ميت يمين ما أشوف كورة
تاني ـ وعلى إيه مش ناقصة أمراض .. ده أنا كان بُقّي ح يتعوج في الماتش الأخراني ،
المدرّب بيعيّط واللعيّبة بتعيّط .. واحنا بنصوّت هنا .. ولازمته إيه ده كلّه ؟!
والله اللي يشوف كورة بعد كده يستاهل اللي يحصل له .
وظلّ صاحبنا هكذا يتكلّم بحماس وانفعال لأكثر من ساعة كاملة .. ثمّ سأل حلمي .. وانت
على فين دلوقت يا حلمي معلش أصل أنا مستعجل ورايا طيارة عندي ميتينج !! فأجابه
حلمي .. رايح القهوة أشوف ماتش مصر والكاميرون .. هنا صرخ صاحبنا هو النهاردة
التلات ؟! أنا فاكره الاتنين !! وح يلعبوا الساعة كام .. نظر حلمي في ساعته وقال ـ كمان
ربع ساعة فصرخ صاحبنا وقال لسكرتيره .. الغي الطيارة .. أجلّ السفر ليوم السبت ..
أجلّ مواعيدي كلّها لو حدّ سأل عليّا قول له .. عنده ميتينج .. وتأبّط ذراع حلمي وقال له
..
يا ربّ بأه يفرجها النهاردة .. ألا يا حلمي بيقولوا إنّ كعبنا عالي على الكاميرون ..
صحيح يا حلمي !!!




No comments: