Sunday, July 15, 2007

خش ع المليار

كتب يوسف معاطي
خش على المليار

هل جلست مع مليارديرات قبل ذلك يا عزيزي ؟! طبعاً لم تجلس .. وتريد
طبعاً أن تجلس ؟! عذراً للسؤال السخيف السابق .. فلقد طلع منّي دون إرادتي
من كثرة جلوسي مع مليارديرات .. والجلوس مع ملياردير مسألة مثيرة حقّاً
فإحساسك أنّ هذا الرجل الجالس بجوارك .. ( قاعد على ألف مليون ) أشبه
بوقوفك بجوار بركان والصهد طالع على وشك .. ولم يعد جلوسي بجوار ملياردير
عليّا بأيّ نوع من الفائدة تماماً مثل الفرجة على روبي وهي تلعب على العجلة
الثابتة .. ممّا أكدّ لي أنّ المثل القائل بأن من يجاور السعيد يسعد مثل مدسوس
وخاطيء . إلاّ إذا كان وجودي أنا بجوار صديق ملياردير هو الذي يسعده وفرجتي
أنا على روبي .. تسعدها ومن الصفات الثابتة في أيّ ملياردير قابلته أة بالأحرى
قابلني .. أنّه كان يشكو لي !! وكنت أستمع إلى شكاواه . ( كم أنا وغد !! ) بكلّ
تأثّر وانفعال حتّى تكاد الدمعة تفرّ من عيني .. مؤكداً تعاطفي معه أكثر من تعاطفي
مع أيّ فقير زيّ حالاتي تصبح شكواه بالنسبة لي .. شيئاً فلكولوريّاً عاديّاً كما ينادي
الباعة المتجوّلون على بضائعهم .. الأسوأ بأه إذا تفضّل السيّد الملياردير وألقى على
مسامعي بعض النكات الثقيلة والتي ـ ( كم أنا منافق ) أسخسخ على روحي من الضحك
حينما يلقيها صديقي الملياردير .. ثمّ أقسم له بعدها ( كم أنا مبالغ في نفاقي ) أنّه ملياردير
ضلّ الطريق إلى البزنس وكان يجب أن يكون كاتباً ساخراً .. هنا نظر لي صديقي
الملياردير مليّاً ثمّ سألني . وإذا لم أكن مليارديراً وكنت كاتباً ساخراً بالفعل .. هل كنت
ستصادقني هكذا وتتودّد لي ؟! قلت له .. ربّما إذا كنت أنا الملياردير وقتها !!
وإنّى أحب أن أعطي القاريء وصفاً تفصيليّاً لما يكون عليه المليارديرات لأنّه ربّما
يمرّ العمر كلّه ولا يلتقي بأحدهم .. فما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه .. وحتّى لا يشطح
الخيال ويصوّر للبعض أشياء غير منطقيّة .. فالمليارديرات يا أعزّائي .. ناس مثلنا
تماماً لا يزيدون عيناً ولا قدماً يضحكون مثلنا .. ويبكون .. وينفعلون .. هم فقط دائماً
ما يحيط بهم ناس .. سكرتارية وحراسة وشلّة أصدقاء وأتباع ومنتفعون .. وأحياناً ..
كتّاب ساخرون !! ومعظم المليارديرات لديهم فلسفة لا تتغيّر يحاولون إقناعك بها ..
وهي أنّ الفلوس لا تجلب السعادة ممّا يتناقض مع إيمانك الشديد بأنّ جوز جنيهات يفكّوا
الأزمة اللي انت فيها وهم ـ المليارديرات يعني ـ محطّ رعاية واهتمام الجميع .. إذا بدرت
منه أيّ إشارة أو لمحة خاطفة .. يهبّ إليه ويلبّي خمستاشر واحد على الأقلّ وهذا ما لا
يحدث مطلقاً مع الكتّاب الساخرين حينما يجلسون في المقاهي وينادون على الجرسونات
.. لو سمحت يا .. انت يا .. ثمّ أطلق صفّارة من فمي .. ثمّ أصفّق بيدي .. ولا كأنّي موجود في
المقهى من أساسه .. وهذا التجاهل المتعمّد من الجرسونات والقهوجيّة هو الذي أثار
بداخلي ذلك التحدّي لأن أبدأ رحلة البحث عن المليار الأولّ .. ممّا جعلني ـ اختصاراً
للوقت ـ أحاول أن أتعرّف على تجارب الزملاء من المليارديرات الأوائل حتّى أستنير
بطريقهم .. وتجربة ـ فورد ـ مثلاً .. هي تجربة بها الكثير من الجهد والشقاء والحظّ أيضاً
ولكنّها ليست مثلاً يحتذى في العالم الثالث أمّا بالنسبة لأوناسيس فهو راجل بتاع تنطيط
ورحلات ويخوت ـ وده مش جوّي .. تجارة السلاح قرشها حلو ومضمون .. إنّما خطر
ولماذا أرهق نفسي هكذا .. أقصر الطرق هو الخطّ المستقيم .. قرض من البنك بمليار وميتين ..
الميتين يروحوا لصحاب نصيبهم والمليار نقفشه .. والعب يا حسن يا هلالي .. ودائرة الانتقام.

أوّلاً من القهوجيّة اللي ضاربين طناش وما بيردّوش عليّا .. ح اشتري قهاوي مصر كلّها
وع السواد اللي ح يشوفوه منّي وأنا ملياردير !!
ثانياً من الكتّاب الساخرين ـ أمثالي ـ مش عاوز أشوف خلقة حدّ فيهم تاني علشان ما يقعدش
يستظرف بأه ويكتب لي على المليارديرات مقالات .
ثالثاً من الساذجين الذين سيسألونني الآن .. وكيف ســــــتـــــــــســـــدّد المليـــــار ؟

No comments: